Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤له بمعنى من المعاني قبل أن يأذن له، فأقام البيِّنة على ذلك، فاستمسك به بنزع المضرة فَإِنَّهُ يدرك نزعها غائبا كان أو حاضرًا، وذلك إن ادَّعَى أَنَّهُ لم يعلم أَنَّ ذلك له في محضره، ويدرك عليه اليمين في ذلك؛ وأَما في حال مغيبه فلا يضره علم ذلك أو لم يعلم. وَأَمَّا إن علم أنَّ ذلك له وهو حاضر، ولم يغير، فعمره مقدار ما تثبت فيه فلا يدرك عليه، نزعها، ولو أنَّهُ استحقه بعد ذلك؛ ومنهم من يقول: كلُّ ما كان بسبب من ذلك استحق قبل الاستحقاق فلا يدرك من استحقه في نزعه شيئا، لأنَّ الملك إِنَّمَا وجب له في وقت استحقاقه لذلك الشيء.
وأما من أذن لرجل أن يحدث فيه ما تكون فيه المضرة، فأحدثه ثُمَّ أَتى من ادَّعَى أَنَّ ذلك الشَّيْء له، فأقر الذي أذن له أَنَّ ذلك الشَّيْء للذي ادعاه قبل أن يأذن فيه الآخر، فإنهُ إِنْ صدَّقهما في ذلك الذي أحدث المضرّة فليؤخذ بنزعها، وإن لم يصدقهما فلا يجوز له قولهما إلا بالبَيِّنَةِ وإن كانت تلك المضرة إنما أحدثها رجلان أو ثلاثة، فأقرَّ بعضهم وأنكر بعض، فَإِنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ مَا لِكُلِّ واحد منهم فلينزع من أقر منهم ما ينوبه من تلك المضرة، وإنْ لم يَتَبَيَّن ما لِكُلِّ واحد منهم، فلا يدرك نزعها، ويدرك اليمين على من أنكر منهم على عدم علمه؛ فإن أقر الذي أحدث المضرة بدعوة من استمسك بنزع المضرّة فأخذ بنزعها، فمنعه جاره ذلك من أجل أنه كانت له المنفعة في ذلك، ولم يجوز إقراره للذي استمسك به، فَإِنَّ القول قول جاره في منعه، إِيَّاهُ، إلا إن أقاموا البينة على دعوتهم، ويدرك عليه اليمين أنه لم يعلم بدعوته.
من
وإن أذن رجل لآخر أن يبني في أرضه أو يحرث فيها ما تكون فيه المضرة، ثُمَّ أَقرَّ أنَّ تلك الأرض لغيره، فاستمسك المقر له بذلك، ولم يدركه بالحكم، فإنه يدرك على الذي أقر له عوض ما تلف له أو قيمته على قول. وإن أقر الذي أحدث ذلك للمقر له، وقد أتلفه قبل إقراره أو منعه جاره من أجل منفعة كانت له فيه ولم يصب الوصول إليه صار الذي أحدث تلك المضرة ضامنا لما أتلف للمقر له، ويزول الضمان على المقرّ الذي أذن له أوّل مرة. وسواء في ذلك الإذن والهبة والبيع وجميع وجوه دخول الملك.
-
- 464 -