Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥قلت: فرجل أحدث المضرّة على جيرانه، أو أراد أن يحدثها عليهم، فمنعه جيرانه فادَّعى عليهم أَنَّمَا كان أوَّل بدء أمرهم على ذلك حين اشتروه، أو حين وهب لهم،
أو حين اقتسموه فأدركوا ذلك عند أوائلهم مثل قوم اشتركوا في عين ماء أو ساقية أو غير ذلك، أو المجازات كلها وقد تَبَيَّنَ مَا لِكُلِّ واحد منهم من الأجنة والبيوت والمزارع؟
قال: إن أقام البينة على ذلك فلا يصيب أحد منعه، وإن لم تكن له بينة حلفه. وإن أقر بعضهم وأنكر آخرون، فإن كان إنَّما أقروا فيما يجر إليهم المنفعة أو يدفع عنهم المضرة، فلا يجوز إقرارهم؛ وإن كان إقرارهم لغير جر منفعة ودفع مضرة فقد جازت شهادتهم على العام والخاص؛ وَإن كان إقرارهم على أنفسهم خاصة، فقد جاز إقرارهم على أنفسهم خاصَّةً؛ ولا تجوز شهادة بعض العامة للعامة؛ ومنهم من يقول: جائزة.
وَأَمَّا من تثبت له عَلَى جاره المضرَّة، ثُمَّ بعد ذلك زالت تلك المضرة، فمكث بعد ذلك عشر سنين أو عشرين سنة أو أكثر مِمَّا تثبت به الحيازة، أو أقل من ذلك، فأراد الذي تثبت له قبل زوالها (1) أن يردها، فمنعه من ذلك الذي تثبت عَلَيْهِ فلا يصيب منعه، ويردُّها على حالها الأول أو أقل منه؛ فإنْ ردَّها على أقل مِمَّا كانت عليه، ومكنت بذلك سنين، ثُمَّ أراد أن يبلغها إلى حالها الأَوَّل، فإنه يفعل ذلك، إلا إن براه من تلك البقيَّة فلا يصيب زيادتها؛ وإن ادعى عليه تبرئة تلك المضرة أو بعضها، فأنكر ذلك، ولم تكن للمدعي بينة فليحلفه؛ وإن ادَّعَى من قبل وارثه (2) أو من اشترى منه أو من وهبه له وكل من لم يباشره بنفسه ولم تكن له بينة، فَإِنَّهُ يحلفه على البنات، إلا إن ادَّعَى ذلك من قبل غيره ممن لم يباشره بنفسه فإنَّهُ يحلف على علمه في ذلك.
ذلك
1 أي قبل زوال المضرة. 2 - لعل الصواب: «موروثه».
- 465 -