القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

وَأَمَّا خليفة الغائب فَإِنَّهُ يدرك نزع كُلّ ما حدث على الغائب من المضرات كلها، سواء ما حدث قبل خلافته أو بعدها فلا يثبت له شيء من ذلك بحضور خليفته. وكذلك خليفة اليتيم أو المجنون يدرك نزع ما حدث على اليتيم أو المجنون قبل خلافته وبعدها.

ولا تثبت المضرة على الشركاء بحضور بعضهم دون بعض، ولا بإذن بعضهم دون بعض، ولا يبيع بعضهم دون بعض، ولا يهب بعضهم دون بعض، وسواء في ذلك

أكانوا أطفالاً أو بلغا كلُّهم، أو موحدين أو مشركين، أو موحدين مع المشركين.

وإن اقتسم الشركاء بعد ذلك، فوقعت تلك المضرّة في سهم الذي أذن لمن يجعلها فَإنَّه يدرك نزعها؛ ومنهم من يقول: لا يدركه. وكذلك نزع المضرة لا تدرك على بعضهم دون بعض حَتَّى يجتمعوا كلهم، أو من كان في مقامهم على نزع ذلك.

وأما ما أحدث بعضهم من ذلك فَإِنَّهُ يؤخذ من أحدثه بنزعه ولو من غيرهم. وَأَمَّا إذا كانت المضرة على الشركاء فيما يدركون فيه نزعها، فاستمسك بذلك بعضهم فَإنَّه يدرك نزع ذلك كله إذا كان له فيه سهم، سواء أحضر شركاؤه أو غابوا، وسواء أأحبوه أو كرهوه، وكذلك من كان في مقامهم من وكيل أو خليفة فَإِنَّهُ يدرك نزع ذلك ولو لم يحضر أولئك الشركاء. وأما إن اقتسموا ذلك فوقعت تلك المضرة في سهم أحدهم، فَإِنَّهُ يدرك الذي وقعت عنده نزعها، وأما غيره من الشركاء فلا يدركون نزعها بعد ما صارت في سهم هذا، إلا إن اشترطوا ذلك في

وقت القسمة.

وكذلك من باع ما كانت فيه المضرة أو وهبه أو أخرجه من ملكه بمعنى من المعاني، فلا يدرك نزع تلك المضرة، إلا إن استثنى ذلك في حال البيع أو الهبة أو غيرهما، فإنه حينئذ يدرك نزعه. وكذلك إن اشترطه لمن باع له أو لمن وهب له فإنه يصيب شرطه؛ وأما إن لم يشترطه من هؤلاء فلا يصيبون نزعه؛ ومنهم من يقول: يدركون نزعه إلا إن اشترط عليه ألا يدركوه فحينئذ لا يدركونه على كل حال.

- 467 -