القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

وَأَمَّا إن أذن رجل لرجل في حدوث المضرة على أنَّ ذلك الشيء قد اشترك فيه مع غيره فإذا هو له كله، فاستمسك به في نزع تلك المضرة كلها أو في البعض الذي يضرُّ به لغيره، فَإنَّهُ لا يدرك في ذلك شيئًا. وأما إن أذن له على أنَّ ذلك له كله، فإذا هو قد اشترك فيه مع غيره، فَإنَّ شركاءه يدركون نزع ذلك. وكذلك إن رجع إليه سهام شركائه بعد ذلك بوجه من الوجوه، فَإنَّه يدرك نزع المضرة كلها إذا كان ذلك الشيء مشتركا فيما بينهم؛ وأَما إن تَبَيَّنَ سهم كُلِّ واحد منهم فلا يدرك إلا نزع ما يقابل سهام شركائه.

وأَما إن أذن له على أنَّ ذلك الشَّيْء لغيره مثل مال الغائب قد كان في يده أو لم يكن، أو مال الحاضر طفلاً كان أو بالغا، فأحدث من أذن له المضرة، فإذا هو قد مات الغائب أو واحد من هؤلاء قبل أن يأذن له، فورثه فصار ذلك الشيء له فإنه لا يدرك عليه أن ينزع تلك المضرة، لأنَّه قد ورث ذلك قبل أن يأذن له؛ ومنهم من يقول: يدرك نزعها، لأَنَّهُ إِنَّمَا أذن له على ذلك لغيره و لم يثبته له الحاكم إلا في هذا الوقت. وأما من أذن لرجل أن يعمر في أرض غيره أو يحدث فيها المضرة على أن يعوض له عوضا معلومًا أو على أن يعطيه جعلا معلومًا أو غير معلوم، فإن قدم صاحبه ولم يرض بذلك فلا يجوز منه شيء، ويؤخذ من أحدث ذلك بنزعه؛ وأَما إن رضي ذلك فلا يصيب نزع المضرّة، ويدرك على الذي أذن لمن يعمر في أرضه ما اشترط على نفسه من ذلك عوضا كان أو غيره من الجعل إن كان معلوما؛ وإن كان غير معلوم فلا يدرك شيئًا. وإن جوز المأذون له ما عمل فجائز؛ وإن لم يجوز له أخذه بنزع ما أحدث؛ ومنهم من يقول: إن رضى ذلك فَإِنَّهُ يدرك عليه مقدار ما أفسد في أرضه وما أبطل منها. وأما إن أذن على من يجوز له فعله لمن يحدث فيه المضرة على أن يعوض له عوضا آخر، أو اشترط له أن يعطيه شيئًا معلوما فذلك جائز، وليس عليه العدالة في ذلك فيما بين أولاده، لأنَّ ذلك دين عليه لابنه. وكذلك اليتيم إذا كان له في ذلك الإصلاح فيجوز فعل خليفته في ذلك، وإلا فلا.

- 468 -