Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩مسألة أخرى
قلت: فرجل دخل أرضا فعمرها، ولم تعرف له بالشراء ولا بالميراث ولا بوجه من وجوه الملك ولم يسترب دخوله فيها، فمكث فيها مقدار ما تثبت له فيها بالقعود، فحدثت له فيها مضرّة، فاستمسك بمن أحدثها له فهل يدرك عليه نزعها؟ قال: نعم، فحيث قعد فيها صارت مثل أرضه التي كانت له بالميراث أو بالشراء أو بغير ذلك، ويؤخذ بنزع ما أحدث في تلك الأرض، أو ما يكون مضرة على غيره إذا ثبت قعوده فيها؛ وإن استريب في دخوله فيها طالت مدته أو قصرت، فلا يحكم له بنزع المضرة إذا حدثت عليه في تلك الأرض ولا يحكم عليه أيضًا بنزع ما حدث في تلك الأرض مِمَّا يكون مضرة على غيره إلا ما أحدث بنفسه من جميع المضرات على غيره فَإِنَّهُ يدرك عليه أن ينزع ذلك كله، سواء أعرفت له الأرض قبل ذلك أو لم تعرف له، وسواء أكان ذلك بالتعدي أو بغير التعدي.
وكذلك الأصل كله إذا كان في يده بميراث أو بشراء أو بغير ذلك، وقد كان أصله ريبة أو استريب في يده فلا يحكم له بنزع ما حدث عليه في ذلك من المضرة، ولا يحكم عليه بنزع ما ضرَّ ذلك؛ فإذا زالت الريبة من ذلك بعد هذا فَإِنَّهُ يحكم له ويحكم عليه، وكذلك إذا كان أصل ذلك ريبة أو حققوا ريبته، فلا يحكم له، ولا يحكم عليه بنزع تلك المضرة. وأما إن عارض الحاكم أو جماعة المسلمين في ذلك ريبة يمكن زوالها فولي نزع تلك المضرة غيرهم، فإنهم يتركونهم.
وأما من كان الأصل في يده فاسترابوه فأحدثت عليه المضرة، فاستمسك بنزعها، فلم يحكموا له حَتَّى تَبَيَّنَ لهم أَنَّهُ له من الأصل، فاستمسك به بعد ذلك فإنهم يحكمون له بنزعها وكذلك إن أحدثت في ذلك الأصل مضرة على غيره، ومنعتهم الريبة من ذلك حتى زالت فإنهم يأخذونه بنزعها.
- 469 -