القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

للمحنون، فَإِنَّ الخليفة يؤخذ بذلك كله، سواء أكان في الخلافة أو خرج منها، وسواء أحضر هؤلاء أو غابوا أو ماتوا. وإن مات الخليفة خرج ذلك من ماله ويدركه عليه من أحدث عليه المضرة، أو من أحدث ذلك في أرضه من يتيم أو غائب أو مجنون.

وأما ما أحدث الرجل في أرضه بنفسه مِمَّا تكون فيه المضرة على غيره، أو أحدثه بعبيده أو أجرائه أو وكلائه أو من استعان على عمل ذلك من الناس أو عمل ذلك بسبب من قبله كائنا ما كان كان فَإِنَّهُ يؤخذ بنزع ذلك بنفسه، ولا يؤخذ به

أحد من هؤلاء كلهم.

وَأَما ما عمل الشريك في أرض قد اشترك فيها مع غيره مِمَّا تكون فيه المضرة على غيره مِمَّا هو نفع له ولشريكه، فَإِنَّمَا يؤخذون بنزعه جميعا، وإن لم يكن في ذلك نفع لشريكه فليؤخذ هو بنزعه دون شريكه.

وأما ما أحدث الرجل في أرض غيره بغير إذنه، كان في ذلك نفع لصاحب الأرض أو لم يكن، فلا يؤخذ صاحب الأرض بنزع ذلك، وإنما يؤخذ به من أحدثه. وأما ما أحدث عبده أو طفله، فَإنَّهُ يؤخذ به، سواء في ذلك أحدثه بإذنه أو بغير إذنه. وأما عبد غيره أو طفل غيره إن أحدثوا في أرضه ما يكون منه مضرة على جاره، فَإِنَّمَا يؤخذ بنزع ذلك سيد العبد أو أبو الطفل إذا تبين ذلك؛ وإن لم يتبين فليؤخذ به من كان ذلك الحدث في أرضه.

وكذلك ما أحدث الغاصب في أرض رجل مِمَّا تكون منه مضرة على جاره، فإن الغاصب يؤخذ بنزعه، يأخذه على ذلك صاحب الأرض، والذي حدثت له المضرّة؛ فإن لم يكن ذلك الغاصب فلينظر في تلك المضرة، فإن كانت لصاحب الأرض فليؤخذ بنزعها، ويرجع على الغاصب بعنائه؛ وإن لم تكن لصاحب الأرض: ولم يكن فيها نفع له، ولم يجدوا الغاصب فليس على صاحب الأرض منه شيء، ويؤخذ به صاحبه ويرجع بعنائه على الغاصب، وقيمة ما أفسد الغاصب في ذلك.

- 471 -