القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

وأما إن كان الذي أحدث المضرة في أرض غيره هو خليفة اليتيم الذي له ذلك الشيء فليؤخذ بنزعه، ولا يرجع بعنائه على اليتيم، فإن لم يؤخذ حتى بلغ اليتيم، فليؤخذ به، ويرجع بعنائه على خليفة الذي أحدثه وكذلك إن جعلوا له خليفة

أخرى فليؤخذ بنزعه إن لم يؤخذ من أحدثه ويدرك عناءه على من أحدثه. قلت: فرجل أحدث المضرّة في أرضه على جاره بمال المسجد أو المساكين أو مال لوجوه الأجر كلها؟

قال: يؤخذ بنزعها، ويضمن قيمة ما أفسد في ذلك الشيء. وإن كان إنما أحدث ذلك غيره في أرضه بمال المسجد أو غيره من وجوه الأجر فَإِنَّمَا يؤخذ به من أحدثه،

ويضمن ما أفسد في ذلك؛ وإن لم يوجد من أحدثه فلا يؤخذ به صاحب الأرض. قلت: فهل يؤخذ به من جعل ذلك الشَّيء للمسجد أو لغيره من وجوه الأجر؟ قال: نعم، وإن لم يجد صاحب الأرض من أحدث ذلك في أرضه، ولم يجد أيضا من جعل ذلك الشَّيء للمسجد أو لغيره فلينزعه صاحب الأرض بنفسه، وليس عليه

شيء من ضمان ما أفسد في نزعه بذلك، بعنائه على من أحدث ذلك. ويرجع

قلت: فقوم وجدوا مضرة في أرض، رجل، فاستمسك به جاره بنزع تلك المضرة، اتصلت تلك المضرة بتلك الأرض أو لم تتصل إن كان للقاضي أو الجماعة المسلمين أن يجبروه على نزعها؟

قال: كل ما اتصل بالأرض فلا يجبروه على نزعه، وما لم يتصل بها فلا يدركون عليه، نزعه إلا ما قعد فيه صاحب الأرض فليأخذوه بنزعه، مثل ما كان في بيته مِمَّا وصلت مضرته إلى جاره من الخشب الواقعة، والحجارة المجموعة فضر به صاحبها أو غير ذلك.

وأما إن قال صاحب الأرض: إنَّما أحدث تلك المضرة رجل آخر، وليس لي فيها شيء، فلا يشتغل به، إلا إن كانت له البينة على ذلك؛ فإن كانت له البينة

- 473 -