القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

فليؤخذ بذلك من أحدثها؛ وإن لم تكن له بينة فأراد أن يحلفه على علمه أنه لم يعلم إنَّما أحدث غيره، فله ذلك. وإن استمسك به من حدثت فيه تلك المضرة، هل يؤخذ بنزعها مثل ما لم يتصل بالأرض، ولم يعرف له، فادَّعى أَنَّ ذلك له؟ فَإِنَّهُ إن أقر أنَّ ذلك له أخذ بنزعه، وإن جحد فَإِنَّهُ يكلف بالبينة؛ فإن أتى فليؤخذ من أتت عليه البينة بنزع ذلك؛ وإن لم يكن له بينة فليحلفه ولا يدرك عليه غير ذلك. وإن قال المدعى عليه: قد علم المدَّعي أنَّ هذا ليس لي فيه شيء، فإنه يدرك عليه اليمين. وإن نكل (1) عن اليمين فلا يدرك عليه هو أيضا اليمين. وإن حلف أنَّه لم يعلم أنَّ ذلك الشَّيْء لغيره فليحلفه أَنَّهُ ليس له في ذلك شيء، ولا يدرك عليه غير ذلك. وأما ما اتَّصَلَ بالأرض من ذلك وما قعد فيه، ولم يتصل بالأرض مِمَّا يؤخذ بنزعه إن ادَّعَى أَنه ليس له فيه شيء، ولم يحدثه أيضًا فإنه يكلفه بالبَيِّنَةِ، فإن أتى بها فلا يدرك عليه شيئا، وإن لم يأت بها فليؤخذ بنزعه، ويدرك اليمين على صاحبه أنَّه لم يعلم أنه ليس له فيه شيء ولم يحدثه، أو لم يعلم أنه

أحدثه غيره.

مسألة أخرى

قلت: فرجل أحدث المضرة في أرض لم تعرف له، فعمرها مقدار ما يقعد فيها، فاستمسك به الذي حدثت عليه المضرة أن ينزع تلك المضرة؟

قال: إن كانت تلك المضرة مضرة لا تثبت فإنه يدرك عليه نزعها؛ وإن كانت مضرة تثبت ولم يعمر مقدار ما تثبت فيه فَإنَّه يدرك نزعها أيضا؛ وإن عمرت مقدار ما تثبت فيه فلا يدرك نزعها وكذلك إن كانت المضرة لا تحتاج إلى المقدار الذي تثبت فيه فلا يدرك نزعها؛ وهذا في أرض لم تعرف لأحد فدخلها رجل فمكث فيها مقدار ما يقعد فيها، فإنه تحسب له عمارته من حين

-1 نكل ينكل نكولاً عن الأمر: حين وأحجم.

- 474 -