القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

دخلها، ويكون عليه دعوة جاره حجَّة في بدء عمارته، ولو قبل أن يقعد فيها، وتكون له أيضًا عمارته على جاره، حجة، ولو لم يقعد فيها إلا بعد ذلك، سواء في

-

ذلك ما أحدث بنفسه وما حدث من غير أن يحدثه أحد مثل ما ينبت من غير أن يغرسه أحد أو يزرعه. وكذلك من قعد في ذلك بعده من وارث أو مشتر أو ما أشبه ذلك على هذا الحال.

وكذلك من دخل أرضا أو ما اتَّصَلَ بها من الأشجار والخيطان والدور، وقد عرف ذلك كله لغيره بوجه من وجوه الملك كلها، فأقام في ذلك مقدار ما يستحقها بالحيازة، فَإنَّه يؤخذ بنزع ما حدث فيها من المضرة على جاره بعدما صارت له بالحيازة ويأخذ هو أيضًا من أحدث على (1) تلك المضرة بنزعها. وهذا كله بعد ما صارت له بالحيازة، وأما ما حدث فيه من ذلك أو ما حدث في غيره قبل أن يستحقها بالحيازة فلا يدرك نزع ذلك، ولا يدرك عليه إلا ما أحدث بنفسه، وإنَّما يدرك ذلك، ويدرك عليه صاحب الأرض الأوَّل، حين تيم الحيازة للآخر، فإذا تَمَّت له الحيازة فليؤخذ بما حدث في ذلك من المضرة بعدما صارت له بالحيازة، ويؤخذ بنزع ما أحدث من المضرة على جاره؛ ومنهم من يقول: يؤخذ ذلك من حين دخلها، ويأخذ من أحدث المضرة على ذلك بنزعه من حين دخلها، وبعد ما ثبتت له بالحيازة.

بنزع

وكذلك ما حكم لرجل بالسنين، فالجواب فيها كالجواب في الحيازة.

وأَما ما حدث في الأرض قبل أن يدخلها فحازها بعد ذلك، فكل ما يدخل من ذلك بالحيازة فَإِنَّهُ يؤخذ به، وما لم يدخل في الحيازة، فلا يؤخذ به إلا إن تَبَيَّنَ أَنَّهُ له أو أحدثه بنفسه.

وَأَمَّا

من دخل في أرض غيره، فعمرها وأحدث فيها ما يكون مضرة على غيره قبل أن تتم له مدَّة الحيازة، إما أن يكون ذلك مضرة ثبتت بكونها، أو مضرة ثبتت

1 قوله: «ويأخذ هو أيضًا من أحدث على تلك المضرة» يبدو أن المراد من أحدث عَلَيْهِ تلك المضرة.

- 475 -