القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

بعدد السنين، أو مضرة ثبتت بالغلة إن استغلت فلا تثبت تلك المضرة كلها في ذلك إلا لصاحب الأرض، حَتَّى تَتِمَّ الحيازة للداخل في الأرض؛ فإذا حكم له بذلك كله بالحيازة ثبت له ذلك كله ولا يحتاج بعد ذلك إلى استئناف المدة. وكذلك ما حدث من المضرة على عمارته في ذلك فلا يدرك نزعه حتى يحكم له بذلك، وإذا حكم له به فَإنَّهُ يدرك نزع تلك المضرة، وسواء في ذلك الحيازة والسنون والقعود. وأما ما حدث في ذلك ولم يحدثه أحد فليؤخذ صاحب الأرض بنزعه ما لم يحكم بها للداخل فيها، فإذا حكم له بها فليؤخذ بذلك من حكم له بها. وأما ما حدث ولم يعلم من أحدثه فلا يؤخذ بنزعه الداخل فيها، ولو أنه أقرَّ أَنه أحدثه؛ إلا إن تبَيَّنَ أَنَّهُ أحدثه أو صدقه صاحب الأرض في ذلك، وإنَّمَا يؤخذ بذلك صاحب الأرض إلا إن تَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا أحدث ذلك غيره، فيؤخذ به الذي أحدثه، إلا إن كان عين المضرة لصاحب الأرض فليؤخذ به، ويؤخذ به أيضًا من أحدثه.

وأَمَّا مضرَّة محدثة في أرض رجل فاستمسك به فيها، فأنكر أن يكون أحدثها، إما أن يكون نسبها إلى غيره أو ادَّعَى أَنَّهُ لم يعلم من أحدثها، فَإِنَّهُ يؤخذ بنزعها، إلا إن أتى بالبيان أَنَّهُ أحدثها رجل معلوم فليؤخذ بها ذلك الرجل. وكذلك إن انتفى من تلك الأرض، وقال: ليس لي فيها شيء، فلا يشتغل به، إلا إن أتى بالبيان أنه قد خرجت من ملكه في وقت حدوث المضرة.

وأما إن انتفى من الأرض أو غيرها من الأصول، فحدثت المضرة على ذلك

الذي انتفى منها، فاستمسك بنزع تلك المضرة فلا يشتغل به.

وكل ما عرف لرجل فحدثت فيه المضرة على جاره، فَإِنَّ صاحب ذلك

يؤخذ بنزع تلك المضرّة؛ ولو أنه انتفى من ذلك إن لم ينتف منه ه إلا الدعوة، ولو أنه نسبه إلى رجل معلوم، إلا إن صدقه ذلك الرجل أنه انتقل إليه ملك ذلك الشيء، أو كانت على ذلك بينة، ويدرك عليه اليمين إن لم يقر، ولم تكن له بينة.

- 476 -