القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

وإن باع رجل للغائب شيئًا أو وهبه له، ثُمَّ حدثت المضرة في ذلك الشيء على

جاره، أو حدثت عليه من قبل جاره، فَإِنَّمَا يؤخذ بذلك من باعه أو وهبه، ولو انتهى ذلك إلى الغائب فلا يدرك عليه العناء؛ ومنهم من يقول: إن قبل الغائب يدرك عليه عناء ذلك؛ ومنهم من يقول: تكون تلك المضرة موقوفة حتى يقدم الغائب فيقبل ذلك أو يدفعه؛ فإن قبله فليؤخذ بنزع ذلك؛ وإن دفعه فليؤخذ به صاحبه الأول.

وأما إن أعطى رجل أرضه لغائب، فمات قبل أن يقدم فإنها لورثته، ويدرك عليهم نزع ما حدث قبل موته ولا يشتغل بإنكارهم العطية؛ ومنهم من يقول: يشتغل بهم في الإنكار والقبول ومنهم من يقول بطلت العطية حين مات ولم يعرف منه القبول والرضا.

وَأَما إذا حدثت المضرة في أرض، رجل، فباعها للطفل أو لليتيم أو للمجنون، فاستمسك به بنزع تلك المضرّة، فَإِنَّهُ إن قبل خليفة كلّ واحد منهم فليؤخذ تلك

الخليفة بنزع صاحبه الأول.

ذلك من

مال

استخلف عليه. وإن دفعها الخليفة فليؤخذ من

بنزع

ذلك

وَأَمَّا كلٌّ من لا يجوز فعله إذا باع له رجل شيئًا، أو وهبه على الثواب من غير

خليفة فلا يشتغل بذلك.

وَأَمَّا الغائب إذا حدثت المضرة على ذلك، فأرادت عشيرته أن يستخلفوا خليفة على نزعها، فهم في ذلك بالخيار في جميع ما ترك قبل غيوبته. وأما ما ورث بعد غيوبته فعليهم أن يستخلفوا له من يستمسك بنزع ذلك. وكذلك اليتيم والمجنون إذا أحدثت فيهم المضرّة، فعليهم أن يستخلفوا له خليفة يستمسك بنزع ذلك، وكذلك إن أحدثت المضرة على غيره، فَإنَّ من أحدثت عليه المضرة يستمسك بالعشيرة أن يجعلوا لليتيم أو المجنون خليفة يستمسك به بنزع المضرّة. وَكَذَلِكَ الطفل والمولى عَلَى هَذَا الحال إنَّمَا يستمسك بنزع المضرة إذا حدثت فيه مولاه. وكذلك إن أحدثها ذلك المولى يؤخذ مولاه بنزعها؛ ومنهم من يقول: لا يؤخذ به مولاه، إلا إن

استخلف عليه أو عشيرته.

31

- 479 -