القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

باب الدعوى في المضرة

قلت: فرجل ادَّعَى على رجل أَنَّهُ أحدث عليه المضرّة، فأنكر المدعى عليه أن يكون

أحدث عليه شيئا، والمضرة قائمة، سواء أكانت عليها علامة الحدوث أو لم تكن؟ قال: على المدَّعِي البينة أنَّهُ أحدث عليه المضرّة، فإن لم تكن له بينة حلف المدعى عَلَيْهِ أَنَّهُ لم يحدث عليه شيئا، وسواء في ذَلِكَ ما كانت فيه علامة الحدوث أو ما لم تكن فيه، وسواء أيضا ما يمكن حدوثه في ذلك الوقت، أو ما لم يكن، لأنَّ الحاكم لا يحكم بالإمكان ومنهم من يقول: إن كان عليه علامة الحدوث، ولا يمكن تقادمه مثل الحائط المبلول أو الحائط المائل، وفيه انشقاق جديد، أو خشبة مائلة، وفيها كسر جديد فَإِنَّهُ يؤخذ بنزع ذلك، ولو لم تكن له بَيِّنَة.

وإن خاصم رجل مع جاره، فقال: لا تحدث عليَّ المضرة، فقال له الآخر: قد كان هنا أساس البنيان وأنا أبني عليه أو قال له قد كان ها هنا جذع نخلة وأنا أغرس في مكانه أو قال له قد كان ههنا أثر الساقية وأنا أحفرها فأجري عليها الماء أو الممصل أو الطريق أو ما أشبه ذلك، فَكُلُّ ما وجدوا له من ذلك أثرا فلا يمنعه منه؛ ومنهم من يقول: لا يشتغل بالآثار إلا إن كسانت له البينة، ولكن لا يدرك عليه نزع ذلك الأثر. وأما في قول من يقول: لا يمنع، فإنه إن ختلفوا في المقدار الذي كان عليه ذلك الأثر في غلظة البنيان وطوله فالقول قول من كانت عليه المضرة، إلا إن كانت للمدعي بينة؛ فإن لم تكن له بينة حلف من كانت عليه المضرة. وكذلك اختلافهم في الأشجار على هذا الحال وكذلك إن اختلفوا في سعة الساقية وطولها والممصل والطريق على هذا الحال فيكون القول في ذلك قول الناكر، وعلى صاحبه البينَة؛ فإن لم تكن له البَيِّنَة فليحلف الناكر إن كان ممن يحلف، وإن كان ممن لا يحلف مثل خليفة الغائب أو اليتيم أو المجنون أو الطفل فلينتظروا باليمين حتى يقدم الغائب أو يبلغ الطفل أو يفيق المجنون فيحلفهم إن

شاء، وإن نكلوا عن اليمين لزمتهم دعوة المدعي.

- 480 -