القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

قلت: فمن أحدث المضرة على جاره فرضيها جاره، ثُمَّ بعد ذلك بدا له؟ قال: لا يجوز له نزعها بعد الرضا، وإن ادَّعَى عليه الذي أحدثها أنه رضيها فأنكر ذلك، فعلى المدعي البينة؛ وإن لم تكن له بينة فليحلف الناكر. وكذلك ورثة كل واحد منهما بمقامه في ذلك؛ فإن رضي بالمضرة من جعلت له فقد لزمه ذلك، وورثته من بعده. وكذلك من باع له ومن وهب له ذلك الشيء على هذا الحال، ولكن يكون ذلك عيبا عند المشتري.

مسألة أخرى

والأعمى إذا حدثت له المضرّة، فمكث بعد حدوث المضرة من المدة ما تثبت فيه، ثُمَّ استمسك بمن أحدث له المضرة أن ينزعها، وادَّعَى أَنه لم يعلم بحدوثها، فَإِنَّهُ لا يشتغل به، وكذلك إن ذهب بصره بعد حدوث المضرة، فمكث مقدار ما تثبت له المضرة، فاستمسك بنزعها فَإِنَّهُ لا يشتغل به.

وإن أحدث هو المضرة على غيره فَإنَّهُ يؤخذ بنزعها، سواء أأحدثها بعد ذهاب بصره أو قبل ذهابه، ولكن إنَّما يأخذونه بنزعها على قدر ما يمكنه، وَكَذَلِكَ كل من اعتل

فَإِنَّمَا يأخذونه بنزع المضَرَّة عَلَى قدر ما يمكنه، ويعذر في ذلك لَمَّا منعته الخلقة. والمحبوس إذا حدثت له المضرة، فمكثت مقدار ما تثبت له فاستمسك بنزعها، وادَّعَى أَنَّهُ لم يعلم بحدوثها، وقد علموا أنه مكث في حبسه تلك المدة، فإنه لا يدرك نزعها). وكذلك إن حبس في وقت حدوث المضرة له أو بعد ذلك فإنه يدرك نزع ما حدث له وهو في الحبس، ولكن بالخليفة ويثبت له ما أحدث من المضرة على غيره وهو في الحبس، ولا يؤخذ بنزع ذلك حتى يخرج من الحبس.

-1

يبدو أنَّ الحكم بأن المحبوس لا يدرك نزع المضرة من تحريف النساخ، وَإِنَّمَا الصواب: «فإنه يدرك نزعها». ويؤكد هَذا ما ذكره بعد ذَلِكَ. ليحرّر.

- 481