القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

ومن

ادَّعَى عليه في ذلك وهو في الحبس فلا تثبت له المضرّة. وكذلك هو أيضا إن أقام الحجة على غيره في المضرّة فلا تثبت له، ويدرك إذا خرج من الحبس، ويدرك عليه بعد خروجه ما أحدث لغيره.

وكذلك من عقله الجائر حَتَّى تَمَّت المدَّة التي تثبت له فيه المضرة، أو أحدث هو المضرة في ذلك الوقت حَتَّى تَمَّت المدة التي ثبتت فيها، فإنه لا يدرك نزع تلك المضرة، إلا إن كانت الدعوى من أحدهما على تلك المضرة، فحينئذ يدرك نزعها. وكذلك الممنوع كله، ولو منعه من شاء، فَإِنَّهُ تثبت له المضرة.

وأَمَّا الغائب فلا يثبت له ما أحدث له من المضرة ما دام في غيوبته. وهذا الغائب الذي لا يثبت له هو الذي خرج من الحوزة، ولم يكن في أميال وطنه. وأما من كانت حوزته فيما دون الأميال، فَإِنَّهُ تثبت له المضرة. ولو أَنَّهُ خرج من الحوزة إذا لم يخرج من الأميال. وَإِنَّمَا تتَبَيَّنُ غيوبته بقول الأمناء أو بإقرار من المدعي، فإذا لم تكن له بينة و لم يقر صاحبها فليدرك عليه اليمين على علمه، فحينذ تثبت المضرة إذا حلف وإن نكل عن اليمين فليؤخذ بنزعها.

وَأَمَّا من كان في الحوزة ولو أَنَّهُ في مكان بعيد فالمضرّة ثابتة له، ويثبت له على غيره؛ ومنهم من يقول: إن كان في مكان بعيد، ولا يمكن له الوصول، وهو أيضا في الحوزة فلا يثبت له ما أحدث له من المضرة، إلا إن كانت بينة أنه قد علم بحدوث المضرة له، فمكث مقدار ما تثبت له بعد علمه، فلا يدرك نزعها؛ فإن ادعى على صاحبه أنَّه قد علم وأنكر هو، فعلى صاحب المضرة البينة؛ وإن لم تكن له بينة فليدرك عليه اليمين فإن نكل عن اليمين ثبتت له تلك المضرة؛ ومنهم من يقول: إذا كان خارجا من الأميال ولم يعلم أنَّهُ دخل في الأميال فلا تثبت تلك المضرة وتكون له من الدعوات ما لغيره من الغياب أو من كان في الحوزة في مكان بعيد.

وأَما ما أحدث هؤلاء كلّهم من المضرات على من كان حاضرا حتى ثبتت له، فلا يصيب نزعها مِمَّا حدث في أرضه ولم يحدثه أحد، أو ما أحدثه خادمه أو عبده

- 482