القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

أو أجيره، أو ما أحدث الغاصب في ذلك مِمَّا يكون أصلهم من تلك الأرض ومن غيرها مما يكون لصاحب الأرض.

وَأَمَّا من ادَّعَى على رجل أَنَّهُ أحدث له المضرة، أو ادَّعَى صاحبه أنَّ تلك المضرة قد ثبتت له قبل ذلك، وادَّعَى المُدَّعِي أَنَّهُ غائب في تلك المدة فعليه البينة أنه غائب كما قال حَتَّى تَمَّت المدَّة؛ فإن لم تكن له بينة، فقد ثبتت له المضرة، وتكون البينة على الذي أحدث المضرة أيضًا أَنَّهَا قد ثبتت؛ فإن لم تكن له فليؤخذ بنزعها، ويكون اليمين على كُلِّ واحد منهما إذا لم تكن البينة لصاحبه على دعواه.

وإن ادَّعَى من أحدثت له المضرَّة أَنَّهُ غائب، فادَّعَى من أحدثها أَنَّهُ حاضر، فَكُلُّ من أتى منهم بِالبَيِّنَةِ فالدعوة دعوته؛ فإن أتيا بالبَيِّنَةِ جميعا فليؤخذ بالبَيِّنَةِ من ادَّعَى أنَّ صاحبه حاضر حَتَّى تَتِمَّ المدة. وإن حضر من حدثت له المضرة لوقت حدوثها، فغاب ولم يقدم إلا وقد تَمَّت المدَّة، فَإِنَّهُ يدرك نزع تلك المضرة. وكذلك إن حدثت في غيوبته فقدم فأقام ولم يغير على صاحبه مقدار ما تتم فيه من حين حدثت فليدرك نزعها، ولا يضر ذلك إلا إن مكث مقدار ما تثبت فيه بعد قدومه. وأما إن حضر لحدوثها، ثُمَّ غاب ورجع وغاب أيضا ورجع وذلك كله مقدار ما تثبت فيه تلك المضرة فلا يحسب عليه ما مكث في غيوبته، وإنما يحسب عليه ما كان حاضرًا، سواء أاجتمع حضوره أو افترق.

وَأَمَّا إن اتفقا على غيوبة من حدثت له المضرة، أو أتى بالبَيِّنَةِ على ذلك، وقال من أحدثها: نعم قد غبت، وَلَكِنَّكَ قد رجعت، فعليه البينة أنه قد رجع وأقام مقدار ما تثبت فيه؛ فإن لم تكن له بينة فليحلف صاحبه أَنَّهُ لم يمكث مقدار ما تثبت فيه؛ فإن حلف فليدرك نزع تلك المضرة؛ وإن نكل عن اليمين ثبتت له المضرة.

وَأَما إن غاب من أحدث المضرة، فلا يَضُرُّه إذا كان من أحدثها له حاضرًا. وأَما إن أحدث رجل على الرجل مضرَّة، وقد غابا جميعا في حوزة واحدة غير الحوزة التي كانت فيه المسَضَرَّة، فمكث في ذلك مقدار ما تثبت فيه المضرة،

- 483 -