القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

ذلك؛ ومنهم

والأم إن قعدت على أولادها من غير خلافة لا تدرك نزع يقول: تفعل مثل ما يفعل الأب، والولي يفعل مثل ما يفعل الخليفة. وأما الإمام والقاضي وجماعة المسلمين ومن كان بمنزلتهم فيمنعون المضرة ويدركون نزعها من مال اليتيم والمجنون، والغائب والحاضر الذي لم يقم بنفسه. والطفل يدرك مولاه نزع ما حدث له، ويدرك عليه؛ ومنهم من يقول: لا إلا بالخلافة.

واليتيم الذي له خليفة، والطفل الذي له أب لا تدرك عشيرتهم ولا أولياؤهم نزع ما حدث عليهم من المضرة.

ومن أحدث المَضَرَّة على، رجل، فادَّعَى من أحدثت له أنه غائب في ذلك الحال فأتى بِالبَيِّنَةِ على أَنَّهُ غائب في وقت معلوم ولم يشهدوا أنه غائب كذا وكذا سنة مقدار ما تثبت فيه فهو غائب حيث شهدوا عليه، ولا تثبت له المضرة، ولا يزول عنه اسم غائب حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قدم بعد غيوبته، ودخل أميال وطنه. ويجوز لمن رآه خرج من الحوزة أن يشهد عليه أنه غائب؛ وَكَذَلِكَ إن لم يره إلا في حوزة أخرى يشهد عليه بالغيوب (1) ما لم يتبيَّن أنه رجع إما بمشاهدته أو بخير الأمناء. وأما إقراره فلا ينفعه فيما يجرُّ به إلى نفسه منفعة؛ وأَما ما يَضُرُّ فيه نفسه فقوله عليه حجة. قلت: وأَما من أحدث على رجل مضرة في حوزة، وقد كان من حدثت له المضرة في حوزة أخرى، وقد وطن الحوزتين جميعا، فمكث في ذلك مقدار ما تثبت فيه المضرة هل تنفع غيوبته أم لا؟

قال: نعم، إنَّما ينظر في ذلك إلى غيوبته عن المكان الذي حدثت فيه المضرة، سواء أوطن أو لم يوطن.

1 - «الغيوب»: قال في المنجد: غاب يغيب غيباً وغيبة وغيابًا وغيوبا ومغيبا. عنه: بعد عنه وباينه. وغيابًا وغيبوبة: ضدّ حضر. إلى أن قال: غاب عن بلاده: سافر. وغيابًا وغيابًا وغيبة وغيابة وغيوبة: الشيء في الشيء: بطن

فيه واستتر.

-486 -