القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

وإن منعه أن يحدثها بنفسه فأحدثها لمن ولي أمره حتى ثبتت، فإنه لا يدرك نزعها، سواء من ولي أمره ابنه الطفل أو ابنه المجنون أو يتيما أو مجنوناً أو غائباً هو لهم خليفة فلا يدرك نزعها. وإن منع الأب أن يحدث لابنه أو منع الخليفة لمن ولي أمره، فبلغ الطفل أو أفاق المجنون أو قدم الغائب، فأحدث هؤلاء لأنفسهم، فإن كانت المضَرَّة معلومة فإنهم يؤخذون بنزعها؛ وإن لم يُبَيِّنها لهم في وقت منعه فأحدثوها، فلا يدرك عليهم نزعها إذا مكنت مقدار ما تثبت.

وَأَمَّا إن حجر على رجل أن يحدث في أرضه مضرة هكذا، ولم يقصد مضرّة معلومة، ولا إلى أرض معلومة، وقد كانت له أرض في حوزات مفترقة، أو في بلاد شتى في حوزة واحدة، ثُمَّ أحدثت له المَضَرَّة في واحدة من تلك الأراضي، أو فيها جميعا، فمكث مقدار ما تثبت فيه فاستمسك به في نزعها، فلا يدرك نزعها حيث لم يقصد إلى أرض معلومة ولا إلى مضرة معلومة.

وأما من أحدث المَضَرَّة على رجل فاستمسك به في نزعها، فلما استمسك به في نزعها باع ذلك الذي حدثت له فيه المَضَرَّة، فإن حكم بها الحاكم لمن أحدثها، فلا يدرك نزعها، وإن لم يحكمها فيه فلا يجوز بيعها ما دامت في الخصومة وإن حكم الحاكم بنزعها فباعها على ذلك الحال، وقد علم المشتري، فإنَّه يدرك على المشتري نزعها.

وإن حكم الحاكم على من أحدثها بنزعها، ولم يعلم المشتري، فإنَّه يدرك عليه نزعها، ولكن يردُّها بالعيب إن أراد؛ وإن لم يردها ورضي العيب فليؤخذ بنزعها. وإن رَدَّها و لم يرضَ بها، فليدرك نزعها على صاحبها الذي رجعت إليه؛ ومنهم من يقول: يجوز بيعه علم أو لم يعلم حكم بها أو لم يحكم، وترجع الخصومة فيما بين المشتري وبين من أحدثت له المَضَرَّة؛ فإن أدرك عليه نزعها نَزَعها؛ وإن لم يدرك عليه شَيْئًا فليمض إلى سبيله. ولا يجوز في ذلك إقرار البائع على المشتري في كُلِّ ما يضر به به المشتري، ولا تجوز عليه شهادته ولكن إن أراد المشتري أن يأخذه بإقراره

-488 -