القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

وشهادته فليفعل؛ ومنهم من يقول: يجوز إقرار البائع على المشتري فيما كانت فيه الخصومة قبل البيع، علم المشتري بذلك أو جهل.

وأما من باع لرجل شيئًا مِمَّا تكون فيه المَضَرَّة على جاره، فاستمسك جاره ذلك بالمشتري أنَّهُ أحدث له المَضَرَّة، فأنكر المشتري، وأقر البائع أنَّ تلك المضرة قد حدثت في ذلك الشيء قبل أن يبيعه فلا يجوز قوله على المشتري، ويكون المشتري على خصومته.

وأَما إن قال البائع: إِنَّمَا حدث ذلك عند المشتري، ويشهد بذلك، فشهادته جائزة عليه مع شاهد آخر؛ ومنهم من يقول: لا تجوز شهادته ولو كان معه غيره. وَأَمَّا إن لم يكن معه شاهد غيره، ثُمَّ بعد ذلك رجع ذلك الشيء إليه بالانفساخ فَإِنَّهُ يؤخذ بنزعها. وأَما إذا رجع ذلك الشَّيْء في ملكه بالعيب أو بالهبة أو بالبيع، أو بالميراث، أو بغير ذلك، فاستمسك به من حدثت له المضرة، فإنه يدرك عليه نزعها، ويكون عليه إقراره الأوَّل حجَّة. وكذلك إن رجع إليه ذلك الشيء بالاستحقاق على هذا الحال وكذلك إن رجع في ملك ابنه الطفل، فإنَّه يدرك عليه نزع ذلك ما دام ابنه طفلا، فإذا بلغ رجعت الخصومة إليه، إلا ما حكم به الحاكم بنزعه على ابنه الطفل و لم ينزعه الأب حتى بلغ الطفل فليؤخذ الابن بنزعه، إلا ما أحدثه الأب في مال ابنه الطفل مِمَّا تكون فيه المنفعة للابن، فَإِنَّمَا يؤخذ به الأب، وإن لم يكن الأب فليؤخذ به الابن.

وَأَمَّا إن رجع ذلك الشيء في ملك من ولي أمره من يتيم أو غيره، فلا يؤخذ بنزعه، لأنَّه لا يجوز عليه قوله ولو كان ذلك في يده في ذلك الوقت. وأما إن ذلك الشيء في ملكه هو وشريكه فلا يدرك عليه ذلك ما داموا شركاء، إلا إن كان شريكه هو ابنه الطفل أو عقيده (1)، لأنَّه يجوز عليهما قوله، وسواء في ذلك إن تمادى على إقراره أو رجع عنه بعد ما رجع الشيء في ملكه. وكذلك ما لم

رجع

1 - العقيد على وزن جليس هو من ارتبط بغيره بعقد يلتزم مقتضاه كل من الطرفين تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ولابد فيه من إيجاب وقبول. انظر لفظة العقد من كتاب معجم لغة الفقهاء (بتصرف).

- 489 -