القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

وكذلك الشركاء كلّهم إذا كانت لرجل عندهم خصومة، فأراد أن يحلف بعضهم دون بعض فله ذلك.

وَأَمَّا من أحدث على رجل مضرة، فتبراً له من تسمية معلومة من ذلك، مثل الربع أو النصف، أو أقل أو أكثر، فَإنَّ تبرئة التسمية مثل تبرئة الكل ولا يدرك نزعها

بعد ذلك.

وأما إن قصد إلى بعض من ذلك دون بعض فتبرا منه، فإنه يدرك ما لم يتبرأ منه.

وكذلك الشركاء إذا تبرا من أحدهم مِمَّا ينوبه، فلا يدرك على الشركاء ما داموا لم يقتسموا؛ فإن اقتسموا فا الله أعلم.

وإن عمر رجل أرضه، فجعل فيها مضرة بعضها على بعض، فباع ذلك الذي جعل عليه المضَرَّة، فأمسك المَضَرَّة لنفسه فلا يدرك عليه المشتري نزع تلك المضرة. وكذلك إن باع ذلك الذي فيه المَضَرَّة لرجل وباع ذلك الذي كانت عليه المضرة لآخر، فلا يدرك من اشترى ما جعلت له المَضَرَّة نزعها على من اشتراها. وَأَما إن باع ذلك الذي فيه المَضَرَّة لغيره وأمسك غيره فلا يدرك على المشتري نزعها. وإن باع ذلك الذي فيه المَضَرَّة لرجل وباع الذي جعلت المضرة لآخر، واستثنى المَضَرَّة لنفسه، فمنهم من يقول: لا يجوز الاستثناء؛ ومنهم من يقول: جائز، وتكون المَضَرَّة له إن شاء نزعها، وإن شاء تركها. ولا يدرك عليه المشتري نزعها.

وكذلك من اشترى تلك المضَرَّة خاصة دون غيرها، ففيه قولان منهم من يقول: جائز؛ ومنهم من يقول: لا يجوز، ومن جوز له ذلك فيكون بمنزلة صاحبها الأول إن شاء نزعها، وإن شاء تركها، ولا يدرك عليه المشتري نزعها وما ذكرنا من استثناء المَضَرَّة وبيعها، فهو إذا لم يستثن العين أو لم يبعها؛ وأما إن استثنى العين التي كانت فيها المضرة أو باعها فذلك جائز.

- 491 -