القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

مسألة أخرى

قلت: فرجل أحدث المضَرَّة في أرضه على رجل، فطلع من حدثت له المضرة إلى القاضي بدعوته ولم يحضر من أحدثها، وقد علم القاضي أنَّ تلك المضرة قد حدثت له بمشاهدته أو بالبَيِّنَةِ؟

قال: لا ينزع الحاكم تلك المَضَرَّة بنفسه، ولا يأمر من ينزعها حتى يحضر من أحدثها ويخاصم بحجته (1)، فإن أدرك عليه نزعها أخذه به؛ فإن لم يقدر من أحدثها على نزعها بنفسه أو بماله فإنَّ الحاكم ينزعها ويأمر من ينزعها إن شاء بالأجرة أو بغير الأجرة؛ فإن كان إنما نزعها بالأجرة كانت دينا على من أحدث المضرة فإن أراد الحاكم أن يعطيها من بيت المال فليفعل فإن أراد من أحدث له المضرة أن ينزعها بنفسه فلا ينزعها إلا بإذن الحاكم؛ فإن نزعها بإذن الحاكم فإنه يدرك عناء نزعها على من أحدثها.

وكذلك إن حكم الحاكم على رجل بنزع المضَرَّة، فغاب من حكم عليه، أو حكم بذلك على اليتيم بالخليفة، فزالت الخليفة و لم يجد الحاكم من يجبر على نزع ذلك، الجواب فيها مثل الجواب في التي قبلها.

الله

وَأَمَّا من أحدث المَضَرَّة في أرض رجل أو ما اتصل بها، فإنَّ صاحب الأرض في ذلك بالخيار، إن شاء أن ينزع تلك المَضَرَّة بنفسه فليفعل ولا يدرك عناءه في الحكم ولا فيما بينه وبين إذا نزعها على ذلك، وإن شاء أن يطلع في نزعها إلى الحاكم فعل، ويأخذ من أحدثها بنزعها. وإن لم يجد من أحدثها فليأمره الحاكم بنزعها ويدرك عناء نزعها على من أحدثها ويأمر الحاكم من ينزعها أيضًا، سواء في ذلك أحدثها بماله أو بمال صاحب الأرض أو بمال غيرهما، وليس على من نزعها مِمَّا أفسد في مال من

1 قوله: «ولا يأمر من ينزعها حتى يحضر من أحدثها … » يبحث هذا القول كذلك فلا يمكن أن يبقى على إطلاقه، لأنه لو علم الخصم ذلك تمادى في غيابه.

492 -