القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

أحدثها في وقت نزعها شيء. وأَما ما أفسد في حال نزعها من مال صاحب الأرض أو في مال غيره، فَإِنَّما يكون على من أحدث تلك المضرة.

وإن أحدث المَضَرَّة في أرضه على جاره بمال جاره ذلك أو بمال غيره من الناس، فَإِنَّهُ يؤخذ بنزع ذلك على كُلِّ حال، ولا يضمن ما أفسد من ذلك. وإن لم يجد من أحدث المَضَرَّة، وكان ذلك النقض لمن أحدثت له فأراد أن ينزعها بنفسه فله ذلك، وإن كان النقض لغيره فليؤخذ صاحب النقض بالنزع، ويدرك كل واحد منهما عناءه على من أحدث ذلك؛ ولا ينزع من حدثت له المضرة ذلك النقض إذا كان لغيره، إلا إن حكمه له الحاكم؛ ويدرك صاحب النقض على من أحدثه أن يرده إلى مكانه الأَوَّل.

وَأَمَّا من أحدثت المَضَرَّة فيما اشتركت فيه العامة أو في المسجد أو مال الأجر، فَكُلُّ من استمسك بذلك من الناس فليستردده الحاكم الجواب، ويأخذ من أحدثها بنزعها من ينسب إليه ذلك أو من لا ينسب إليه، وينزعه القاضي من غير دعوة، سواء أعلم من أحدث ذلك أو لم يعلمه وسواء في ذلك أحدثها من يؤخذ بفعله أو من لا يؤخذ به؛ وكذلك جماعة المسلمين.

ويجوز لجميع الناس نزعه إذا تَبَيَّنَ أَنَّهُ حدث وهو مضرة)، وليس عليهم شيء مِمَّا أفسدوا فيه في حال نزعه فيما لم يصلوا إلى نزعه إلا بفساده. وأَما ما ينزعونه بغير فساد، فأفسدوا فيه شيئًا فهم ظالمون ومنهم من يقول: إن لم يشتغلوا إلا بنزعه فليس عليهم مِمَّا أفسدوه فيه شيء، ولو أنهم يصلون إلى نزعه من غير فساد، وَلَكِنَّهُم لا يقصدون فساده.

وأَما إن نزعوا بعضا وبقي بعض، فقدم من أحدثه، فإنهم يأخذونه بنزع ما بقي منه، ويدركون عليه عناء ما نزعوا ويدركون عليه أيضًا نزع ذلك النقض الذي نزعه أوّل مرة إن كان في مكان يضر فيه.

1 قوله: ويجوز الجميع الناس نزعه … » أقول: في هذا الكلام نظر، فلا يصلح أن تنزع بغير أمر الحاكم أو القاضي، وإلا أصبحت الأمور فوضى. ليحرر.

- 493 -