Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤وأما ما حدث في مال اليتيم إذا لم تكن له خليفة، ولم تكن له عشيرة، أو كانت له عشيرة، ولم يشتغلوا به، فَإِنَّ القاضي يستمسك من أحدثه بنزعه. وكذلك الغائب إذا لم تكن له خليفة و لم تشتغل به عشيرته.
وكذلك المال الذي لا يعرف له صاحب مثل الصَّوَافي (1) وغيرها من المغصوبات أو مال غائب لم يعرف اسمه ولا قبيلته، فإنَّ الحاكم أو جماعة المسلمين يكون في هذه الوجوه كلها بمنزلة الخليفة.
وأما مضرة حدثت لهؤلاء فيما ينسب إلى العَامَّة فَإِنَّ القاضي أو الجماعة ينزعونها. وأما ما حدث من تلك المرة على رجل معلوم أو على قوم خواص فلا ينزعونها بأنفسهم، وَلَكِنَّهُم يطلعون في ذلك إلى القاضي؛ فَإنَّ لم يجدوه فجماعة المسلمين؛ فإن أتوا بالبيان أنَّ ذلك حدث عليهم، فليأمر القاضي أو الجماعة بنزع ذلك؛ فإن شاؤوا أمروا من حدث له ذلك بنزعه؛ وإن شاؤوا أمروا غيره أو ينزعونه بأنفسهم؛ وهذا فيما حدث في هذه المعاني ولم يحدثه أحد (2)؛ وأَما ما أحدث فيه أحد بوجه من الوجوه، فَإنَّهُ يؤخذ من أحدثه بنزعه، ويستمسك به أيضًا؛ ولا يشتغل به إذا تبرا من ذلك أو نسبه إلى ذلك الشَّيْء (3) أَنَّهُ إِنَّمَا أحدثه له، ولو تبين لهم إنَّمَا أحدث ذلك لهم، أو من ذلك الشيء، مثل من نزع منه غروسا فغرسها فيه، أو نزع منه النقض أو الخشب فبناها فيه، فإنَّهُ يؤخذ بنزع ذلك كله،
ويضمن
ما أفسد فيه.
1 قوله «الصوافي»، قال في اللسان: «الصوافي: الأملاك والأرض التي جلا عنها أهلها، أو ماتوا ولا وارث لهم، واحدتها صافية»، وقال قبل ذَلِكَ: «وَفي حديث عَلي والعباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما: أَنَّهُمَا دخلا عَلَى عمر رَضِيَ الله عَنهُ وهما يختصمان في الصوافي التي أفاء الله عَلَى رسوله الله أموال بني النضير». ر: ابن منظور لسان العرب، مَادَّة «صفا».
-2
من
و لم يحدثه أحد» معناه: حدث من قبل الله، ولم يتسبب فيه أحد من الناس. -3 - قوله: «أو نسبه إلى ذلك الشيء» هذه العبارة يوضحها ما بعدها، والمعنى الإجمالي: هو أن من أحدث مضرة في أرض أو شبهها بما أخذه منها من غروس أو نقض أو خشب فإنه يؤخذ بنزعه،
لأنه تصرف في ملك غيره، ولو زعم أنه فعل ذلك لصالحه.
- 494 -