القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

وَأَمَّا قوم أحدثوا المَضَرَّة في أرضهم على جارهم، فاستمسك بهم جارهم في نزع تلك المضَرَّة، فإنَّهم يؤخذون بنزع ذلك على قدر ما لكل واحد منهم من تلك الأرض.

وَأَما ما أحدثه قوم في أرض غيرهم، فإنَّهم يؤخذون بنزعه على قدر ما أحدث كل واحد منهم إن تبين ذلك، وإن لم يتبين فلينزعوه عَلَى الرؤوس أو مِمَّا اتَّفَقُوا عليه أن يكون من ذلك لِكُلِّ واحد منهم. وأما إن أحدث كل واحد منهم مَضَرَّة في أرض غيرهم، ولم يَتَبَيَّن ما أحدث كل واحد منهم من ذلك، فإن أقروا بما أحدثوا كلّهم أخذوا بنزعه؛ وإن أنكروا فعلى من أحدثت له المضرة البينة، وإن لم تكن له، فلا يؤخذ كل واحد منهم إلا بنزع ما أحدثه؛ وما تشاكل من ذلك فلا

يجبرون عليه.

وأما ما أحدثوه بالغصب، فغاب بعضهم، وحضر بعض، فإنَّ كل واحد منهم يؤخذ بنزعه. ولو غاب بعضهم فليؤخذ الحاضر.

مسألة

ومن اشترى أرضا وما اتَّصَلَ بها من الأشجار والحيطان وغيرها فأحدث له جاره مضرة فأخذه بنزعها، أو أحدثها هو على جاره، فأخذه بنزعها فنزعها، ثُمَّ خرج) في ذلك الذي اشترى عيب، فَإِنَّهُ يدرك ردَّه بالعيب، إلا إن كانت المضرة التي نزعها من ذلك الشيء الذي اشتراه عيبا (2).

1 خرج في هذا السياق معنى ظهر والعيب الرداءة أو النقيصة التي يخلو منها الخلق السليم أو الصنع

السليم. معجم لغة الفقهاء.

2 قوله: «إلا إن كانت المضرة التي نزعها … عيبا … » يؤول معنى العبارة إلى أن في نزع المضرة نزعا للعيب ففي ذلك صلاح للأرض المشتراة، فلا داعي لردّها بالعيب حيث لا عيب. والله أعلم.

32

32

- 495 -