القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

وَأَما ما أحدثه فكان مضرة على جاره فأخذ بنزعه فلا يضره ردُّ ذلك الشيء بالعيب، إلا إن كانت فيه (1) مضرّة لذلك الشَّيْء فلا يصيب ردَّه. وأَما ما أحدث له

جاره، فلا يمنع له رده إذا لم يثبت له، فإن ثبت فلا يدرك ردَّه (2).

وأما إن حدثت له مضرة فاستمسك بمن أحدثها أو لم يستمسك به، فرأى عيبا في الذي اشترى، فَإِنَّهُ يردُّه. وإن استمسك بنزع المضرة بعدما رأى عيبا، إِنَّهُ يدرك نزع المَضَرَّة، ولا يدرك ردَّه بالعيب، ولا يستمسك بنزع المضرة، لأن استمساكه بنزع المَضَرَّة بعدما علم بالعيب رضا بالعيب.

وأما إذا رأى العيب فانتفى منه، فاستمسك بنزع مَضَرَّة كانت قبل أن ينتفي أو بعدما انتفى منه، فلا يدرك على من أحدث ذلك نزعه، ولا يكون ذلك رضا منه بالعيب، ويدرك ردَّه. وإن خاصم على ردّ ذلك الشيء بالعيب، ولم يدركه في الحكم، فاستمسك بنزع تلك المضَرَّة، فإنه يدرك نزعها في الحكم، ولا يستمسك به فيما بينه وبين

الله

وكذلك من اشترى لابنه الطفل أرضا وما اتصل بها فحدثت له المضرة أو أحدث هو لجاره مضرّة فرأى فيها عيبا، فالجواب فيها كالجواب فيما اشتراه لنفسه. وكذلك إذا بلغ ذلك الطفل فهو بمنزلة من اشترى لنفسه.

وكذلك خليفة اليتيم إن اشترى ليتيم أرضا وما اتصل بها فرأى فيها عيبا،

فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها وكذلك إذا بلغ اليتيم لزمه ما لزم غيره. وأَما فعل الطفل في طفولته يتيما كان أو غيره فلا يلزمه ولا تثبت له المضرة أيضا.

1 قوله: «إلا إن كانت فيه مضرة» الضمير يعود على النزع، أي: إذا كان في نزع المضرة مضرة على جاره فلا يجد رده. 2 قوله: «وأما ما أحدث عليه حاره … » معناه: إنَّ ما أحدثه الجار من المضرة لا يسقط حق حاره في رد

المبيع بالعيب ما لم يثبت ذلك الضرر المحدث فإذا ثبت سقط حقه و لم يدرك رده. والله أعلم.

- 496 -