القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

وكذلك إن غاب صاحب الأرض مقدار ما تثبت له المضرة فقدم، فرجعت له

بالانفساخ بعد ما رجع أو قبل قدومه فإنه يدرك نزعها، وكذلك من بعده من وارث فهو مثل ذلك أيضًا، ولو أَنَّ الذي حدثت له المضرّة باع تلك الأرض أو باع من أحدثها فلا يمنع نزعها لمن أعطى له. وأما إن أعطيت تلك المضرة لمن أحدثها أو اشتراها أو براه منها من حدثت عليه فلا يدرك عليه نزعها.

وَأَمَّا

من اشترى أرضا فحدثت له المضرّة، فأعطى تلك المضرة لمن أحدثها، أو باعها له، أو براه منها فخرج في شرائه، انفساخ فرجعت الأرض إلى صاحبها، فإنَّ البائع يدرك نزع تلك المضرّة، ولا يَضُرُّه ما فعل فيه المشتري من الهبة والبيع والتبرئة، وسواء في ذلك أتعمدوا الانفساخ أو لم يتعمدوه. وأما إن كان البائع هو الذي أعطى تلك المُضَرَّة لغيره أو باعها له أو براه منها فرجعت إليه أرضه بالانفساخ، فلا يدرك نزع تلك المضرة علم بالانفساخ أو لم يعلم به.

وأَما إن أحدث المشتري المضرّة على تلك الأرض، فخرج فيها الانفساخ، فرجعت الأرض إلى صاحبها الأَوَّل، فاستمسك بالمشتري بنزع المضَرَّة فإنه يدركه؛ وإن كان البائع هو الذي أحدث المضَرَّة في الأرض التي باعها على أرض أخرى كانت للمشتري، فاستمسك به المشتري فخرج في بيعها انفساخ، فإنه يدرك نزعها. وَأَمَّا إن كان إنَّما أحدثها البائع في أرضه التي باعها بيع الانفساخ فرجعت إليه فلا يدرك عليه المشتري نزعها.

وَأَمَّا من اشترى لليتيم أو لطفله أو لمجنون أو لغائب ـــ وهو عليهم خليفة ـــ أرضا، فحدثت المضَرَّة في تلك الأرض، فخرج شراؤها منفسخا، فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها.

وكذلك إن اشترى واحد من هؤلاء أرضا فأحدث فيها المضرة لجاره؛ فإنَّ من أحدثها يؤخذ بنزعها؛ فإن مكنت مقدار ما تثبت فيه فلا يدرك نزعها. وكذلك إن خرج فيها الانفساخ بعد ما ثبتت تلك المضَرَّة فلا يدرك نزعها. وكذلك إن

- 499 -