Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠أحدث المشتري في تلك الأرض مضرّة على جاره فمكنت مقدار ما تثبت فيه فخرج في شرائه الانفساخ فرجعت إلى صاحبها فلا يدرك على المشتري نزعها، إلا إن كان في ذلك مضرة لصاحب الأرض، فإنَّه يأخذ المشتري بنزعها إن شاء، ولو كان في ذلك فساد لمال المشتري، إلا إن كان إِنَّمَا فعل ذلك باتفاقه، أو كانوا لم يباشروا بيع تلك الأرض، أو كان ذلك الانفساخ بغير سبب فعلهم؛ وإن أفسد على ذلك الوجه في مال المشتري، فعلى البائع ما أفسد من ذلك ويعطي قيمة ذلك ويمسكه في مكانه.
قلت: فرجل اشترى أرضا فحدثت لها المضرة، فخرج في بعضها انفساخ، فاستمسك بمن أحدثها فإنَّه يدرك نزعها. وكذلك من رجع إليه ذلك البعض الذي انفسخ يدرك نزعها إن استمسك بها. وأما المشتري إن أحدث في تلك الأرض ما يكون مضرة على جاره فخرج في بعضها انفساخ فلا يدرك نزعها على أحد منهما دون الآخر إلا إن كان المشتري هو الذي أحدث ذلك في ماله، فإنه حينئذ يؤخذ بنزعها. وكذلك إن أحدثها من مال غيره وليس في شريكه فيه شيء فإنه يؤخذ بنزعه.
وَأَما إن أحدث المضرة لجاره فخرجت تلك الأرض أنها اشتراها شراء انفساخ مثل من اشترى غروسًا فغرسها في الموضع الذي تكون فيه مضرة لجاره، فاستمسك به جاره في نزعها فإنه يدرك عليه نزعها. وإن لم يحضر من أحدثها فإنه يدرك نزعها على صاحب الغروس الذي باعها؛ وإن حضروا جميعا فإنه لا يؤخذ بنزعها إلا من أحدثها دون صاحب الغروس؛ ومنهم من يقول: يدرك نزعها على من شاء منهما؛ ومن أخذ منهما فلا يرجع على صاحبه بالعناء؛ ومنهم من يقول: إن أخذ صاحب الغروس بنزعها فليرجع على من غرسها بعنائه.
وكذلك من اشترى أرضًا فحدثت فيها مضرة فخرج في بعضها انفساخ فإنَّ المشتري والذي رجع إليه البعض بالانفساخ يدركان نزعها؛ فإن خرجت تلك الأرض إنَّما هي انفساخ عند من أحدثها، فإنَّ كلَّ واحد منهما يدرك على من أحدثها، فإن لم يحضر فليدرك نزعها على صاحبها الذي باعها؛ ومنهم من يقول: يدركان أيهما شاءا، من أحدثها أو من باعها.
- 500 -