القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

وكذلك من اشترى لمن ولي أمره من يتيم أو مجنون أو غائب أو طفل، أو من اشترى لوجه من وجوه الأجر، فأحدث المسَضَرَّة على جاره، فخرجت تلك المضَرَّة إنَّمَا اشتراها شراء انفساخ فإنه يدرك نزعها على من أحدثها؛ وإن لم يحضر فليدرك نزعها على الذي باعها أيضا، مثل اللاتي قبلها.

وَأَمَّا العبد المأذون له في التجارة إن أحدث مضرة لجاره بإذن سيده أو بغير إذن سيده، فإنَّ العبد يؤخذ بنزعها، ويدرك على سيده أيضا.

وَأَمَّا العبد إن اشترى أرضا شراء انفساخ فأحدث فيها المضرة على جاره، فإنَّ العبد يؤخذ بنزعها ويؤخذ بها سَيّده أيضًا. وإن خرج العبد إنما اشتراه سيده شراء انفساخ بعدما اشترى تلك الأرض التى أحدث فيها المضرة، فإنه إن أمره الذي اشتراه بذلك فليؤ خذا به جميعا؛ وإن لم يأمره فليؤخذ به العبد وسيده الأول إذا كان العبد مأذونا له في التجارة عند سَيِّده الأَوَّل؛ وإن كان غير ماذون له فليؤخذ العبد ولا يؤخذ سَيّده في كُلِّ ما أحدث من المضرة بغير التعدي؛ وَأَمَّا ما أحدث بالتعدي فإنَّه يؤخذ به العبد وسيده جميعا فيما دون رقبته.

ومن اشترى أرضا فحدث فيها المُضَرَّة، فاستمسك من أحدثها فاستحق نزعها، فخرج في بيعها انفساخ فلا يدرك نزعها بعد ذلك، وَإِنَّمَا يدرك نزعها من رجعت إليه تلك الأرض بالانفساخ، وأَما إن لم يتبيَّن لهم الانفساخ إلا بعدما نزعوا تلك المضَرَّة، فاستمسك بمن أخذه بالنزع بعناء نزعها فلا يدرك عليه شيئا.

ولو أنَّ الذي رجعت إليه بالانفساخ قد برا من أحدثها بعدما رجعت إليه أو أعطاها له وكذلك المَضَرَّة إن نزعها القاضي أو جماعة المسلمين أو من احتسب فيها بنزعها مثل المضرة إن حدثت لليتيم أو المجنون، حتى يبلغ الطفل أو يفيق المجنون أو يقدم الغائب، فيعطوا تلك المَضَرَّة لمن احدثها أو يبرئوه منها، فلا يدرك الذي أحدث المضَرَّة - فأُخِذ بنزعها - شيئا (1).

-

1

-

قوله فلا يدرك الذي أحدث المضرة - فأخذ بنزعها شيئا». معناه: فالذي أحدث المضرة وأُخِذ بنزعها لا يدرك شيئًا من عنائه في نزع المضرة.

- 501 -

1