Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢مسألة في الاستحقاق)
قلت: فرجل أحدث المضرة لجاره فمكث في ذلك مقدار ما تثبت له فيه فاستحقَّ ذَلِكَ الشَّيْء الذي ثبتت له المُضَرَّة، فاستمسك بنزع المضرة من استحق
ذلك الشيء أرضا كان أو غيرها، ولم يمكث بعدما استحقها مقدار ما تثبت فيه حضر لذلك أو غاب، طفلا كان أو بالغا استحقها بالتاريخ أو بغير التاريخ، سواء ذَلِكَ التاريخ قبل حدوث المضرة أو بعدها، فلا يدرك نزعها؛ ومنهم من يقول: إن استحق ذلك بالتاريخ قبل حدوث المضرة أو بعدما حدثت ولم تثبت أو مكنت تلك المضرة مقدار ما تثبت فيه وهو غائب أو مجنون أو يتيم، فإنَّ هؤلاء يدركون نزعها. وَأَمَّا من كانت الأرض أو ما اتَّصَلَ بها في يده ولم تعرف لغيره، فحدثت له المضَرَّة، فمكنت مقدار ما تثبت فيه، ثمَّ جاء صاحبها فتبين أنه إنما كانت في يد من كانت في يده بالأمانة أو الرهن أو الاستمساك أو الكراء، أو كانت في يده بالانفساخ، فاستمسك صاحبها بنزع المضَرَّة فإنَّه يدرك نزعها إذا كان غائبا أو يتيما أو مجنونا؛ وأما إن حضر فلا يدرك نزعها.
وَأَمَّا من أحدث المضَرَّة لرجل فاستمسك به عند القاضي، فأدرك عليه نزعها، فاستحقت تلك الأرض المضَرَّة فلا يدرك نزعها إلا على من استحقها، سواء ا استحقها بالتاريخ قبل أن يكون ذلك الشَّيْء مضَرَّة أو بعدما كان مضرة فإنه يدرك عليه نزعها وكذلك إن اشتراها بعدما أدرك نزعها على الأول، أو دخلت ملكه بمعنى من المعاني، فإنَّه يدرك نزعها على من دخلت ملكه.
وكل مضرة ثبتت لرجل أو تبرا منها لمن أحدثها، فجاء من استحق الأرض التي كانت فيها، فلا يدرك من ثبتت له أوّل مرة نزعها، إلا إن اشترطها لمن أحدثها خاصة دون غيره أو براها له.
1 - الاستحقاق في اصطلاح الفقهاء ظهور كون الشيء حقا واحبا أداؤه للغير. انظر: معجم
لغة الفقهاء صفحة 59.
- 502 -