Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣وَأَمَّا من أحدث المسَضَرَّة لرجل حتى ثبتت له، فجاء من استحق بعض تلك الأرض التي ثبتت لها المسَضَرَّة بالتاريخ قبل أن تثبت فيها المضَرَّة فَإِنَّهُمَا لا تثبت لهما تلك المَضَرَّة، إلا إن استحق منها سهما معلوما بالحدود، فإنه يدرك ما نابه ولا يدرك صاحبه شيئا، وإن لم يؤرّخ فلا يدرك شَيْئًا قد ثبت له ذلك؛ وأما إن ثبتت له المُضَرَّة فبلغ ابنه الطفل فاستحق ذلك الذي ثبتت له المضرة فلا يدرك ابنه نزع تلك المضَرَّة؛ أما إن كان إنَّمَا استحق ذلك يتيم قد استخلف عليه الذي ثبتت له فبلغ اليتيم، فاستمسك بنزع تلك المضرة فإنَّه يدركها. وكذلك المجنون له، والغائب على هذا الحال.
وأما من حدثت له المضَرَّة، فاستمسك بنزع تلك المضرة، فتبين أن تلك المضرة لابنه الطفل، فهل ينزع ذلك بنفسه أم لا؟
قال: إن شاء نزعها بنفسه أو بمال ابنه ذلك. وأَمَّا إن تَبَيَّنَ أنَّ تلك المضرة ليتيم قد استخلف عليه أو لمجنون، فلا ينزع ذلك بنفسه، ولكن يأخذ العشيرة فيجعلون له خليفة، فيستمسك به بنزع تلك المَضَرَّة من مال اليتيم أو المجنون الذي استخلف عليه؛ فإن أمره القاضي أو جماعة المسلمين أن ينزع ذلك بنفسه، فإنَّه ينزعه؛ وإن نزعه على أن يدرك عناءه، فإنه يدرك عناءه من مال اليتيم أو المجنون. وأما إن تَبَيَّنَ أَنَّ تلك المَضَرَّة إِنَّمَا هي لغائب قد استخلف عليه، فلا يدرك على العشيرة أن يستخلفوا له، ولكن يجيء بحجته حتى يقدم الغائب فيكون على حجته.
مسألة
قلت: فمن رهن أرضا لرجل، فحدثت فيها مضرة، فمكثت مقدار ما تثبت فيه؟ قال: إن حضر الراهن (1) ذلك فلا يدرك نزعها، ولا يدركه المرتهن أيضا، ولو أنه غاب في تلك المدَّة. وأما إن حضر المرتهن وغاب الراهن فإنهما يدركان نزعها
1 - الرهن: توثيق دين بعين: أي حبس شيء مالي ضمانا لحقِّ الغير. والراهن: المدين الذي دفع الرهن. والمرتهن هو الدائن الذي يقبض الرهن من المدين.
- 503 -