القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

مسألة في إثبات المضرة

قلت: ومن غرس في أرضه ما يكون مضرة على جاره، كم يكون مقدار ما تثبت له فيه؟

(2)

قال: في ذلك أقاويل منهم من يقول: حَتَّى يستغل (1)؛ ومنهم من يقول: حتى يستغني؛ ومنهم من يقول حيثما نبت فهي ثابتة نبت ذلك من غرس أو نبت من غير غرس مثل النوى أو غيره من الحب؛ والمأخوذ به في هذا: حتى يستغل، وتلك الغلة حتى تلد، فحيثما ولدت فهي ثابتة، أدركت أو لم تدرك، قل ذلك أو كثر، فلا يشتغل بغلة غرس معها، سواء في هذا ااستغلها صاحبها أو غيره؛ ومنهم من يقول في هذا فيما ردَّ ثلاث سنين إلى فوق؛ ومنهم من يقول: سبع سنين؛ ومنهم من يقول: لا تثبت حَتَّى تمكث مقدار ما يحوزها فيه، ويستغل ولا يشتغل بغلة في أقل من هذه المدَّة؛ ومنهم من يقول: لا تثبت له المضرة أصلاً فحيثما استمسك به فإنَّه يدرك نزعها، إلا إن مات من حدثت له؛ ومنهم من يقول: من مات منهما فقد ثبتت.

وهذا إذا غرس ذلك أو نبت في أقل من خمسة أذرع، وأَما إن غرس أو نبت في أكثر من خمسة أذرع، فلا يشتغل به، ولو كانت فيه مضرة لجاره؛ وإن ترك خمسة أذرع الجاره، فغرس أو نبتت في خمسة أذرع فزادت في عينها وغلظت حتى لم يق إلا أقل من خمسة أذرع فلا يؤخذ بنزع ذلك. وكذلك إن غرس في أقل من خمسة أذرع، وثبتت على جاره حتى زادت على ما كانت عليه في عينها فلا يجد جاره نزعها. وأَما إن قامت تحتها غرسة بعدما زادت على ما كانت عليه في عينها فإنه يدرك عليه نزع ذلك. وكذلك التي غرس في أكثر من خمسة أذرع، فزادت في عينها

-

1 - قوله: «حتى يستغل» أي: لا تثبت مضرة الغروس حتى تعطي غلّة. 2 - وقوله: «حتى يستغني» أي: حَتى يستغني عن الرعاية مثل السقي.

- 510 -