القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١١

333

من

حتى لم يبق إلا أقل من خمسة أذرع، فقامت تحتها ودية) فإنه يؤخذ بنزعها، وهذا الذي يدرك نزعه فيما قام من تحتها من الأرض؛ وأما ما قام من جذرها مثل الصنوان وغيره، فلا يؤخذ بنزعه؛ وأَما ما زاد من جرائدها حتى وصلت إلى أكثر خمسة أذرع فلا يؤخذ بنزع ذلك، إلا إن كان الذي زادت عليه مثل الطريق أو الساقية أو الممصل أو المجازات كلها فمنعت الجواز، فإنه يؤخذ بنزعه، إلا إن مكث مقدار ثلاث سنين؛ ومنهم من يقول: سبع سنين؛ ومنهم من يقول: عشرين سنة، فقد ثبتت له. وهذا إذا كانوا خواص، وَأَمَّا العَامَّة فلا يثبت لها ذلك. وهذا في النخل خاصة، وأما غيرها من الأشجار مثل التين والزيتون وغيره إن زادت غصونها على الذي ترك من خمسة أذرع، فإنَّه يؤخذ بنزع كُلّ ما جاز إليه من ذلك عَامَّةٌ كانوا أو خواص، إلا إن مكث ذلك مقدار ما تثبت فيه على الخواص من الناس. وأما العامة فلا تثبت لها.

وأَما ما غرس في أكثر من خمسة أذرع فوصلت عروقها إلى جاره، فإنَّ جاره يمنعه مما يجوز إليه من ذلك، ويترك هو أيضا من ناحيته خمسة أذرع، ويغرس في أكثر من ذلك إن أراد، وهذا إذا كان فيما بينهم التمانع أوّل مرة أو عمروا أرضهم بمرة واحدة، أو منهم من سبق صاحبه بالعمارة، وهؤلاء كلهم يمنعون ما جاز إليهم فيما دون خمسة أذرع، ولا تكون التباعة في ذلك لمن قطعه بنفسه إذا ترك إلى صاحبه من ناحيته خمسة أذرع؛ ومنهم من يقول: إن غرس أحدهما وجازت عروق غروسه إلى جاره حَتَّى عاشت تلك الغروس من تلك الأرض فلا يصيب نزعها، وهذا إذا مكث مقدار ما تثبت له فيه.

وهذه الخمسة الأذرع إنَّما يحسبها كلُّ واحد منهما من ناحيته خاصة. فإن كان بينهما حائط، وهو مشترك فيما بينهما فلا يحسبونه، ويترك كل واحد منهما

1 - ودية: بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء، قال في القاموس: الوَدِيُّ «كفني: صغار الفسيل، الواحدة، كغنية». مَادَّة: «ودي».

- 511 -