القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

خمسة أذرع من غير أن يحسب فيها سهمه من الحائط. وإن كان الحائط لأحدهما دون الآخر فليحسبه صاحبه إلى ناحيته وإن كان لغيرهما جميعا فليترك كل واحد منهما من أرضه خمسة أذرع من غير أن يحسبا حائط غيرهم. وكذلك في الجسر والساقية والممصل والطريق وما أشبه ذلك، فالجواب في ذلك كالجواب في الحائط. وأَما قوم اشتركوا في أرض فاقتسموها فوقع لبعضهم في سهمه مقدار ما لم تتم فيه خمسة أذرع أو ما تمَّت فيه خمسة أذرع، فأرادوا أن يعمروا أرضهم، فتمانعوا الحريم كلهم، فإنَّهم يتمانعون الحريم كلهم ولو لم يتم في سهم أحدهم خمسة أذرع إلا وقد زاد من سهم غيره ما يتمون به فلا بُدَّ من تمام الحريم وأَمَّا إن كانت عمارة ثابتة فيما بينهما، ولم يتم في تلك العمارة مقدار الحريم، فلا يجاوز تلك العمارات إلا ما وراءها ليتم منها حريم هذه العمارة إن كانت لصاحب الأرض أو لغيره من الناس من غير الذي ادَّعَى الحريم. وأما إن كانت تلك العمارة إنَّمَا كانت بنفع الذي ادعى الحريم، فإنه يدرك حريمه، ولكن يحسب تلك العمارة في ذلك الحريم؛ فإن بقي له شيء فليتمه من حد الذي يليه؛ ولكن إن جازت إليه المَضَرَّة من الجار الثاني، أو جازت مضرته هو إلى الجار الثاني، فإنهم يتداركون نزعه، وتثبت لهم، ولا تثبت على من يليه قبل أن تثبت على الثاني، وتثبت للثاني ولو لم تثبت للأوَّل، وتثبت لهما جميعا، وذلك إذا أحيا الأوَّل حجته قبل أن تصل تلك المضَرَّة إلى الثاني، أو كان الأول غائبا، أو حتى تثبت؛ فإن أقام الأول حجته، فأدرك نزعها فنزعها

حجته

كان الثاني لم يحي فقد زالت على الثاني.

فإن ورث من تثبت له المضَرَّة مَن لم تثبت له، أو باع له تلك الأرض، فإنَّه ينزعها مِمَّا ورث، ولا ينزعها من الموضع الذي تثبت له فيه؛ وكذلك إن ورث من لم تثبت له فإنه يدرك نزع التي لم تثبت ولا يدرك نزع ما ثبت

على الأرض التي ورث من موروثه، وكذلك في البيع والهبة على هذا الحال. وأما إن كان الجسر في ناحية أحدهما وهو له وقد تم في عرض الجسر مقدار الحريم أو أكثر منه فأراد أن يدني غروسه من الجسر، فقال له الآخر: اترك الحريم

- 512 -