القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

فلا يدرك عليه ذلك إن تمَّ الحريم في الجسر. وكذلك في الممصل والساقية والطريق، وجميع الموانع التي تكون فيما بينهما مثل الجسر نسقا بنسق. وكذلك الجسر إذا كان فيما بينهما، ولم يدعه كل واحد منهما ولم يعرفاه لأحد، فلا يمنع كل واحد منهما من الغرس. وكذلك إن تبرا منه أحدهما، فلا يمنع صاحبه من الغرس، ادعاه صاحبه أو لم يدَّعه؛ وَأَمَّا إن ادَّعياه جميعا ونصيب كل واحد منهما في الجسر مقدار الحريم أو أكثر منه فإنهما يتمانعان من الغروس حتى ينزع الحريم) إلى الجسر فيقتسمانه، فإن اقتسماه فتمَّ في سهم كل واحد منهما مقدار الحريم، فلا يمنع كل

واحد منهما الآخر.

باب في الحريم أيضا

قلت: فما العمارة التي تحتاج إلى حريم خمسة أذرع أو ستة؟

قال: هي عمارة الأشجار كلها من النخل والتين والزيتون والرمان وجميع الأشجار، وأما غير ذلك من العمارات كلها فهو على وجوه: فمنها مالها حريم، وما ليس له حريم، وما لم نذكر قبل هذا فسنذكره إن شاء الله.

قلت: فرجل له شجرة في أرض غيره، فاستمسك بصاحب الأرض بحريمها؟ قال: يدرك عليه الحريم لشجرته، ولا يصيب صاحب الأرض أن يعمر في حريمها شيئًا، إلا إن كان يعمره قبل ذلك، فليعمره بتلك العمارة، ولا يحدث فيه غيرها؛ ومنهم من يقول: يعمرها بمثل ذلك أو أقل منه.

وكذلك صاحب الأرض إن استمسك بصاحب الأشجار أن يترك له حريمه ويغرس في أرضه فيما دون الحريم فله ذلك؛ وسواء في ذلك أكانت الشجرة كبيرة أو صغيرة، طالت غصونها، أو قصرت، جازت الحريم أو لم تجزه، فجائز له أن يغرس

1 - قوله: «حَتَّى ينزع الحريم معناه: حتى يترك مقدار الحريم.

- 513 -