Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٤ويعمر جميع العمارات إذا ترك الحريم، إلا ما يكون فيه تلف شجرة صاحبه، فلا يكون عليه بهذه العمارة إلا الحريم الذي جعل للشجرة. ولو أنَّ غصون الشجرة قد جازت الحريم فلا يشتغل بها، ولا يدرك صاحب الأرض نزع تلك الغصون، ويعمر تحت الغصون بالغرس والبناء وغيره مِمَّا لا يَضُرُّ بالغصون. ولا يكون غصون ما غرس مَضَرَّة إذا بلغت غصون الشجرة الأولى؛ ولا يمنع صاحب الأرض غصون الشجرة الأولى ما لم تجاوز حريمها، فإذا جاوزته فإنه يمنعها من الزيادة فيما زادت بعد منعه فإنه يدرك نزع ما زادت.
وأما الشجرة إذا كانت لرجل في أرض رجل آخر، فطالت غصونها حتى جاوزت تلك الأرض التي كانت فيها كلها، وبلغت أرض رجل آخر، وقد تم الحريم في أرض الأوَّل أو أكثر من الحريم فلصاحب الأرض التي بلغتها الغصون أن يمنعها من الزيادة إليه، ويدرك نزعها ما لم يمكث مقدار ما يثبت له فيه، وذلك المقدار ما دام من بلغته حَيَّا؛ ومنهم من يقول: ما دام صاحب الشجرة حيا؛ ومنهم من يقول: ما دام كلُّ واحد منهما حَيَّا؛ ومنهم من يقول: لا تثبت له ما لم يتبرأ منها من حدثت له.
وهذا كله
وكذلك من غرس شجرة في أرضه، فطالت غصونها حتى جاوزت أرضه، وبلغت أرض غيره، فإنه يمنعه من الزيادة، ويدرك عليه نزعها، نزع الحريم من أرضه أو لم ينزعه وثبت على صاحبه، فإنه يمنع ما يزيد إليه من الغصون، ويدرك نزعها. قي غير النخلة، وأما النخلة فلا يدرك نزع جرائدها إلا ما ذكرنا من المجازات كلها، مثل الطريق أو غيره إذا أضرَّ به ذلك، فحينئذ ينزعون تلك الجرائد؛ ومن العلماء من يقول: إنَّ حريم النخلة مقدار جرائدها، إن طالت جرائدها طال حريمها، وإن قصرت قصر.
قلت: أرأيت إن قصرت جرائدها بعد طولها أو طالت بعد قصرها؟
قال: إنَّما يرجع ذلك إلى جرائدها، إن طالت طال حريمها، وإن انتقصت انتقص؛ ومنهم من يقول: إذا حكم الحاكم بحريمها أو اتفقوا عليه، فلا يزداد ولا ينتقص.
- 514 -