Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٥قلت: إن كانت شجرتان أو ثلاث أو أكثر من ذلك في مكان واحد، فكم يكون لها من الحريم؟
قال: لا يكون لها إلا التي قابلت جارها، فإن قابلته كلها فلكل واحدة منها
حريمها على حدة، وهو خمسة أذرع أو ستة على قدر المأخوذ به عندهم. وَأَمَّا من غرس في أرض رجل حيث يجوز له أن يغرس، فاستمسك به صاحب الأرض في الحريم فأخرجه (1)، فكبرت بعد ذلك حتى لم يبق إلا أقل من خمسة أذرع، فاستمسك بصاحب الأرض أن يخرج له خمسة أذرع من بعد ما كبرت شجرته وازدادت فقال صاحب الأرض قد أخرجتها لك قبل هذا؟
قال: إنما ينظر في ذلك إلى الوقت الذي استمسك فيه كل واحد منهما بالحريم، فإن حكمه له الحاكم قبل ذلك أو اتَّفَقًا عليه، فلا يشتغل بدعوى صاحب الأرض أو بدعوى صاحب الشجرة، إن استمسك كل واحد منهما بالزيادة في الحريم أو النقصان منه.
وَأَما إن كانت الشجرة لرجل في أرض غيره فماتت، فاستمسك صاحبها بصاحب الأرض أن يخرج له حريمها، اشتغل كل واحد منهما بالعمارة أو لم يشتغل، فإنه يدرك عليه أن يخرج له حريمها، ويمنع صاحب الشجرة صاحب الأرض من أن يعمر حريمها، عاشت شجرته أو ماتت ويجوز لصاحب الأرض فيما بينه وبين الله أن يعمر حريم تلك الشجرة إن لم يمنعه صاحبها. وأما مكان الشجرة بعينه فلا يعمره، ويجوز لصاحب الشجرة أن يعمر مكانها بأي عمارة شاء بمثل عمارة الأولى أو أقل منها، إذا لم تكن فيها مَضَرَّة. فإن ادَّعَى صاحب الأرض أنَّ المضرة كانت في العمارة التي هي أقل من العمارة الأولى (2)، فليرجع ذلك إلى أهل
1
- 2
قوله: «فأخرجه» بمعنى: فأعطاه إياه.
قوله: «فإن ادعى صاحب الأرض أنَّ المَضَرَّة كانت في العمارة التي هي أقل من العمارة الأولى» يبدو لي أن فيها تقديما وتأخيرا، والأصل أن تكون هكذا فإن ادَّعَى صاحب الأرض أنَّ المضرة التي كانت في العمارة هي أقل من العمارة الأولى». والله أعلم.
- 515 -