Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٦النظر. وأما حريم الشجرة فإنهما يتمانعان عمارته جميعا: صاحبها وصاحب الأرض، إلا إن كانا يعمرانه قبل ذلك.
قلت: فمن له شجرة في أرض غيره، وتلك الشجرة جاءته من قبل صاحب الأرض، إما بالهبة أو بالشراء أو بغير ذلك، أو كانت له من قبل غيره بواحد من هذه الوجوه، أو كانت من قبل موروثه (1)؛ أو دخلت ملكه بمعنى من المعاني، فإنه يدرك حريمها، إلا إن تَبَيَّنَ أنَّها ليس لها. حريم. وكذلك إذا كانت له تلك الأرض مع الأشجار، فباع الأرض وأمسك الأشجار، أو باع الأشجار وأمسك الأرض، فالأشجار لها الحريم على كُلِّ حال إلا إن اشترطوا في حال خروج ملك الأرض أو الأشجار ألا يكون لها حريم فحينئذ لا يكون لها شيء؛ أو كانت العمارة في حريم الشجرة، إما بالغروس أو بالبنيان أو بالإثارة أو بالساقية أو بالممصل أو بالطريق، فلا يصيب صاحب الشجرة أن يمنع هذه العمارات كلها إذا ثبتت له، واختلفت تلك العمارات فيما بينها، فما كان منها مثل الطريق أو الساقية وعمارة الزرارع كلها فلا يصيب صاحب الشجرة أن يمنعها، ولكن يمنع من ذلك حريم شجرته، سواء أعمر حريمها كله أو بعضه، سواء أعمر ما يلي الشجرة أو ما قرب من أرض صاحبه؛ ويمنع صاحب الشجرة صاحب الأرض من غير تلك العمارة التي ثبتت لها. وأَما إن كانت تلك العمارة ممصلاً، وقد قطع الممصل الأرض حتى لا تصل عروق الشجرة إلى الناحية الأخرى من الممصل، فلا يمنع صاحب الشجرة صاحب الأرض من الغرس في أرضه في الجانب الآخر من الممصل، إلا إن اعتل له بالظل أو بالغصون أن تضره، فحينئذ يمنعه من الغرس، وهذا إذا كان الممصل أو الموضع الذي أراد أن يغرس فيه في حريم الشجرة.
وأما إن كانت تلك العمارة إنما هي حائط، وهو في حريم الشجرة، فإنَّ صاحب الشجرة يمنع صاحب الأرض من الغروس كلها، حتى يترك إليه مقدار
1 - في الأصل: «وارثه».
- 516 -