القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

اعوجت حتى وصلت إلى الأرض فإنها إن ثبتت في ذلك المكان يكون لها حريم

غير حريمها الأول، فإن لم تثبت في ذلك المكان، فليس لها إلا الحريم الأول). قلت: فما الذي ينظر إليه في حريم الشجرة، أإلى جذرها أم ما ظهر من عروقها؟ قال: لا ينظر في ذلك إلا إلى جذعها، ولا ينظر إلى غير ذلك، سواء في ذلك الأشجار كلها.

وأما الشجرة إذا كانت غصونها كلُّها، مفترقة، فدفنت حتى جاوز الدفن جذرها ووصل إلى غصونها، فإن كان ذلك الدفن مِمَّا يوصل إلى نزعه، فإنه ينزع ويجعل لها الحريم؛ وإن كان لا يوصل إليه فليجعل الحريم من الغصون؛ فإن زالت الغصون بعد ذلك فليرجعوا إلى حريم الجذع.

مسألة في حريم عروق الشجر

قلت: عروق الأشجار هل يكون لها غير حريم الأشجار؟

قال: لا، سواء في ذلك أظهرت على وجه الأرض أو لم تظهر، إلا ما يفسدها في ذاتها، فإنَّ لأصحاب العروق أن يمنعوا مِمَّا يفسدها من ذلك، وذلك إذا مكنت

مقدار ما يثبت فيه.

وَأَما إن قامت شجرة أخرى من تلك العروق، فإنَّ صاحب الأرض يدرك نزعها، ولو كانت العروق قد ثبتت له وأَما إن مكنت الشجرة حتى ثبتت له، فإنه يكون لها الحريم، غير حريم الشجرة التي لها تلك العروق، إذا استغنت أو أغلت (2)، سواء أأدركت غلتها أو لم تدرك؛ ومنهم من يقول: حتى تدرك.

1 - هذا الحكم - فيما يبدو ـ لا يؤخذ على إطلاقه، فليس معقول إذا مالت النخلة حتى وصلت الأرض ونبتت فيها أن يكون لها حريم وقد سقطت على أرض الجار. والله أعلم. 2 - أغلت الشجرة أو الأرض: أعطت غلتها.

- 518 -