القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

وَأَما إن غرس في أرضه شجرة، فجازت عروق تلك الشجرة إلى أرض جاره، وأراد جاره أن يعمر أرضه، فمنعه صاحب الشجرة من قطع العروق التي جازت إليه، فإنَّه يدرك عليه ألا يقطع ما رَدَّ له الحريم الذي تركه صاحب الأرض من أرضه، وما سوى ذلك فلا يمنعه من عمارته، سواء في ذلك أقطع العروق أو لم يقطعها. وكذلك الفروع إذا جاوز إليها الحريم فإنه يقطعها؛ ومنهم من يقول: إن تسابقت العمارة فلا يقطع الآخر منهم شيئًا من ذلك، ولا ينظر في هذا إلى صاحب الشجرة، ترك الحريم أو لم يتركه.

وإن ثبتت شجرته على جاره، فإنَّه يترك إليه الحريم على كل حال، إلا الوجه الذي ذكرناه أَوَّلاً، إذا كانت العمارة بينهما فيما رَدَّ الحريم، فلا يكون عليه الحريم فيما جاوز العمارة وهي على وجوه منها ما يقطع الحريم، ومنها ما لا يقطعه، فالذي يقطع الحريم مثل الأشجار (1) كلها والحيطان والمماصل والسواقي وما أشبه هذا؛ وأَما ما لا يقطع الحريم فهو مثل المجازات كلها من الطرق والعمارة بالنبات كله (2) وما أشبه ذلك. فإن أراد أن يعمر بغير تلك العمارة التي تكون أكثر مضرة من الأولى، فلا يجد ذلك حَتَّى يترك الحريم، وَلَكِنَّهُ يحسب ذلك الذي عمر في الحريم فيحسب من أصل الشجرة؛ ومنهم من يقول: إن ترك الحريم فَكُلُّ ما جاوز إليه فإنه يقطعه، سواء أسبقت تلك الشجرةُ العمارة أو سبقت العمارة، سواء في ذلك أيضا أثبتت تلك الشجرة أو لم تثبت.

1

أضاف الناسخ: قوله: "مثل الأشجار … إلخ انظر هذا منه فإنَّه جعل الحيطان والسواقي تقطع الحريم، وقد تقدَّمَ له قبل هذا الباب ما هو صريح في أنهما لا يقطعان الحريم، فتنافى كلامه أولاً وآخرا، اللهم إلا أن يقال: ما تَقَدَّمَ فيما إذا كانت لربط شجرة في أرض غيره بوجه من وجوه الأملاك وما هَذَا بالنسبة إلى جاره. فتأمله فإنه فرض المسألة

فيما قلنا».

2 - أضاف الناسخ: «أي بالزرارع والبقول».

- 520 -