القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

قلت: فالشجرة إذا كانت على شفا جرف (1)، هل يكون لها الحريم في أسفل الوادي، ويمنع من أراد أن يحفر في ذلك الجرف الغيران أو الغرس في أسفل الوادي في حريم الشجرة؟

قال: كلُّ ما تكون له المضرّة في ذلك فإنه يمنعه؛ وكذلك إن كانت الشجرة أسفل الوادي تحت الجرف، فإنَّه لا يمنع من أراد أن يحدث شيئًا على ذلك الجرف، ولو لم يكن فيها الحريم، إلا إن كانت المضَرَّة لتلك الشجرة فيما يحدث على ذلك الجرف في الحريم فليمنعه من ذلك.

وَأَمَّا من أراد أن يحفر البئر بقرب الشجرة، وترك لها حريمها فوق الأرض، وحفر من أسفلها حَتَّى جاوز الحريم، أو كان ذلك على وجه الأرض، فإنه يمنعه من ذلك ما دامت المضَرَّة تصل إلى الشجرة ما حفر أسفلها ولو بعد ذلك. وكذلك الجب والغار وغير ذلك.

وأما من ترك مجاز الطريق أو الساقية أو الممصل، فغرس شجرة، فقامت وغلضت حتى بلغت الطريق أو الساقية أو الممصل، فَكُلُّ ما وصل الطريق منها أو حريم الساقية أو الممصل فإنَّه يُنزع، وسواء في ذلك الشجرة كلها أو بعضها، وسواء في ذلك الأشجار التي لها الفروع أو غيرها مِمَّا ليس لها فرع مثل النخلة أو

الحائط أو غير ذلك مِمَّا يَضُرُّ مجاز العام والخاص، إلا إن ثبت ذلك على الخاص. وكذلك إن ترك حريم الشجرة، فغرس، دونه، فقامت ودخلت في الحريم كلها أو بعضها، فكل ما يمكن نزع البعض الذي دخل الحريم فإنه ينزعه؛ وإن لم يمكنه

الجرف بضم الجيم وسكون الراء أو ضمها، قال في لسان العرب: «الجرف والحرف مثل عُسر وعُسُر: ما تَجَرَّفَته السيول وأكلته من الأرض». وقال: «الجرف: ما أكل السيل في أسفل شق الوادي والنهر، والجمع أحراف وحُروف وحرفة». إلى أن قال: «وحرف الوادي ونحوه من أسناد المسايل [أي ما ارتفع من الأرض إذا نخج الماء في أصله فصار كالدخل [وهو النقب الضَّيِّق فمه ثُمَّ يتسع أسفله حتى يمشى فيه وأشرف أعلاه، فإذا انصدع أعلاه فهو هار». ر: ابن منظور لسان العرب مَادَّة «حرف»، «سند»، «دحل».

- 521