القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

نزع البعض إلا بنزع الكل فلينزعوه؛ وإن كان يمكنهم نزع البعض فنزعوه وزادوا

من

تلك الشجرة فهم ضامنون.

وَأَمَّا من له شجرة، فهل يجوز له أن يحدث في حريمها جميع ما يصلحها به من الحرث وغيرها مِمَّا يرفعها به من الأعواد والحيطان إن خاف وقوعها؟ فإن كانت بقعة الحريم له من أصلها فإنَّه يحدث فيها جميع ما يصلحها به، إلا أن يعمر في ذلك الموضع عمارة يكون لها الحريم، فإنَّ جاره يمنعه من ذلك حتى يترك حريم تلك العمارة. وأما إن كان حريم شجرته لغيره فلا يحدث فيه شيئًا ولو كان يصلحها به، إلا ما كان يفعله قبل ذلك فله أن يفعله. وأما إن كانت الشجرة في حد ما بينهما فإنهما يتآخذان على نزعها. وكذلك كلّ عمارة كانت في حد ما بينهما فليتآ خذا على نزعها ما لم تثبت؛ فإذا ثبتت كانت بينهما كما اشتركا في الأرض؛ ومنهم من يقول: تكون بينهما على رؤوسهما، فإذا ثبتت فيكون لها الحريم عليهما جميعا من كُلِّ ناحية، ويتمانعان فيما يحدث كل واحد منهما في حريمها مِمَّا يليه من أرضه. ومن أراد أن يعمر في أرضه مِمَّا يليه من حريم تلك الشجرة، فليترك إليها حريم تلك العمارة.

وكذلك إن اشتركا في أرض فيما بينهما، وبجانبهما أرض لأحدهما، فأراد أن يعمرها، فمنعه شريكه حتى يترك الحريم إلى أرضهما. وكذلك إن أرادا أن يعمرا الأرض التي اشتركا فيها، فمنع أحدهما صاحبه حَتَّى يترك الحريم إلى أرضه التي له دون شريکه، فلكل واحد منهما ذلك.

وأرض الأجر إذا أرادوا عمارتها، فإنهم يتركون الحريم إلى الأرض التي بجانبها. وكذلك صاحب الأرض التي بجانب أرض الأجر إذا أراد عمارتها، فإنه يترك الحريم إلى أرض الأجر؛ وإن لم يترك كلُّ واحد منهما الحريم إلى صاحبه، فإنهم يتداركون فيما بينهم نزع ما أحدث كل واحد منهما في حريم أرض صاحبه.

ومن أراد أن يعمر أرضه، وبجانبه أرض المقبرة، فإنَّه يترك حريم المقبرة من أرضه، وهو سبعة أذرع ويعمرها؛ ومنهم من يقول: إنَّما يترك حريم الأرض وهو خمسة أذرع؛ ومنهم من يقول: ثلاثة أذرع، ولا يدرك جار المقبرة من أرض المقبرة حريما.

- 522 -