القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

وأما أرض المسجد أو أرض الأجر فإنَّه يترك إليه الحريم، ويكون له عليهما الحريم.

ومن له شجرة في أرض رجل فماتت فأراد أن يردَّ شجرة أخرى في مكانها، فله ذلك، ولورثته من بعده، ولمن اشتراها منه، ومن انتقلت إليه بمعنى من المعاني، أو جعلت لوجه وجوه الأجر، فالجواب في هذا كله سواء؛ ويرد كل واحد من هؤلاء في مكانها شجرة أخرى، سواء أوافقت تلك الشجرة التي ماتت أو خالفتها إذا كان الخلاف أقل مضرة من الأولى. وكذلك النبات جائز له أن يجعله في مكانها. وكذلك النبات إذا ثبت لرجل على رجل، آخر مثل الصنف المعلوم منه، ثم أراد أن يحدث فيه غيره، فإنَّه يحدث فيه ما كان مثله أو أقل منه مضرة.

ومن له شجرة في أرض رجل فماتت ثم أراد أن يرد في مكانها شجرتين،

والمكان يسع الشجرتين جميعًا، فإنَّ صاحب الأرض يمنعه من ذلك.

وأما من له شجرتان في أرض غيره في مكان واحد، فماتت الشجرتان، فإنَّه يردُّ وَأَمَّا في مكانهما شجرة، واحدة ويردُّ اثنتين، فإن ردَّ فيه واحدة فأخذت مكانهما جميعا، فأراد أن يرد الثانية فلا يجد ذلك؛ وإن لم تأخذ مكانهما جميعا فإنه يزيد الثانية ولا يجاوز مكانهما الأول.

ومن له شجرة في أرض رجل - وهي غليظة الجذر - فماتت، فرد صاحبها في مكانها شجرة أرق منها، فإنَّه يردُّها في أي ناحية شاء من مكانها، ما لم تخرج من مكانها الأول. وأما من أراد أن يرد في مكانها شجرة أغلظ منها فلا يجد ذلك، فإن استمسك صاحب الشجرة بصاحب الأرض بحريمها فإنه يدركه عليه.

قلت: فمن أين يحسب لها حريمها؟

قال: من الجذر، وأما إن ردَّ الرقيقة في مكان الغليظة، فَإِنَّمَا يحسب حريمها من جذر الشجرة التي ماتت؛ وأَما إن غلظت الأخيرة حتى جاوزت جذرها الأول، فَإِنَّمَا يحسب من جذر هذه الأخيرة إذا ثبتت وإن لم تثبت فإنه يأخذه صاحب الأرض بنزعها كلها إن شاء؛ وإن لم يعلموا أيهما أغلظ من الأخرى، فَإِنَّمَا

- 523 -

--