القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

يحسبون من جذر هذه الحاضرة، لأنَّ الحريم يزداد وينقص إذا لم يحكمه الحاكم، وَأَمَّا إذا حكمه الحاكم فلا يزداد ولا ينقص وكذلك إن تبراً بعضهم لبعض من حريم ما بينهما على مقدار الحريم أو أقل منه أو أكثر فلا يزداد ولا ينقص على ما

اتفقوا عليه.

أما تبرئة التسمية من الحريم مثل النصف والربع والسدس فلا يكون ذلك تبرئة من الكل. وكذلك تبرئة أحد الشركاء من نصيبه من الحريم، فلا يكون تبرئة للجميع. وكذلك أحد الشركاء إن براه جارهما من حريم ما بينهما دون شريكه على هذا الحال. وإن اقتسم الذي تبرا له مع شريكه ففي ذلك قولان: منهم من يقول: تنفعه تلك التبرئة ومنهم من يقول: لا تنفعه.

والمتعاقدان إن تبراً أحدهما لجارهما من حريم ما بينهما، أو براه جارهما، فجائز، وهما بمنزلة رجل واحد في هذا.

وَأَما إن برا أحد الشركاء ولم يسمه بعينه فليس في ذلك تبرئة، سواء أاقتسموا أو لم يقتسموا ومنهم من يقول: إنَّ تبرئة أحد الشركاء جائزة، أقصده من برأه أو لم يقصده، أاقتسموا أو لم يقتسموا وكذلك تبرئة التسمية من الحريم تبرئة الجميع على

هذا القول.

وإذا كان لرجل على رجل حريمات (1) مفترقة، فيراه من إحداها ولم يقصدها بعينها فلا تجوز تلك التبرئة.

قلت: فرجل له شجرة في أرض غيره، فأراد أن ينزعها ويرد في مكانها أخرى، فمنعه صاحب الأرض من ذلك؟ فلا يجد منعه، وينزعها ويردُّ في مكانها أخرى، إلا إن كان في ذلك مضرة لصاحب الأرض بوجه من الوجوه، مثل أن اتصلت بنخلة أخرى، أو كانت نخلة أخرى بالقرب منها فلا ينزعها إلا وقد ضرها أو كان في

- 524 -

جمع حريم.

1