Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩الحال. وإن لم يتفقا أو لم يحكمه الحاكم، فكل من أراد منهما بطلان التفاضل،
فالقول قوله.
وإن كان بينهما حاجز يمنع الحريم، ثمّ زال الحاجز، فهل يتداركان الحريم فيما بينهما؟ فكلُّ ما كان من الأشجار قبل زوال، الحاجز، فلا يكون له حريم، وكل ما حدث بعد زوال الحاجز فله الحريم، وذلك مثل ممصل أو ساقية إذا كانا يمنعان العروق من جواز بعضهما إلى بعض فدفنا، فَكُلُّ ما كان من العمارة قبل دفنهما فلا حريم لها، وما كان بعد دفنهما فلها الحريم وكذلك الصفا) والحائط
على هذا الحال.
ومن
له أرض بجانب أرض رجل فأراد أن يعمر أرضه، فمنعه جاره حتى يترك إليه حريم العمارة التي أرادها، والذي منعه لا ينتفع بأرضه أصلاً فلا يدرك عليه الحريم.
وَأَما إن اشترك رجلان أرضا، وفيها عين أو بئر أو ماجل أو غار فاقتسماها، وجعلا الماجل أو الغار أو العين أو البئر حدَّ ما بينهما، فإنه يدرك كل واحد منهما على صاحبه حريم تلك البئر أو العين أو الماجل أو الغار؛ فإن دفنت البئر أو غارت العين أو انهار الغار أو انهدم الماجل، فأراد أحدهما أن يعمر في حريم ذلك مِمَّا يليه في أرضه، فمنعه، صاحبه، فإن كان ذلك مِمَّا يرجى جبره وكونه على حاله الأول فله ذلك، وإن كان لا يرجى رجوعه فلا يمنعه إلا من حريم العمارة. وإن كانت تلك المعاني لغيرهما والأرض لهما فلا يحدثان في حريمهما الأول شيئا، ولو أنه لا يرجى جبره؛ ومنهم من يقول: يجوز لهما أن يعمرا أرضهما كلها، ويتركا حريم تلك العمارة إلى بقعة البئر أو العين أو الغار أو الجب.
1 - الصفاة (ج): صفا وصفوات، وجمع الجمع: أصفاء وصفي وصفي والصفوانة جمعها: صفوان وصفوان والصفواء: الحجر الصلد الضخم. وعلى ضوء هذا فللصفا حريمها إذا كانت حدًّا لعمارة، أو حاجزًا بين عمارتين وما أشبه ذلك. والله أعلم بمراد المؤلف.
- 529 -