القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

وأما إن كانت أرض بين قوم فاقتسموها، وجعلوا الحدود بينهم، فعمروا أرضهم، ثمَّ خرج فيها عين أو بئر أو غار فيما بينهما وهي أولية (1)؛ فإن كانوا خواص فقد ثبتت عليهم تلك العمارة إذا مكنت مقدار ما تثبت فيه؛ وأَما إن لم تمكث فيه مقدار ما تثبت فيه فإنَّهم يتداركون حريم ما خرج بينهم من المعاني؛ وَأَما إن كانوا عامة فلا تثبت عليهم تلك العمارة أصلا. وأما إن كانت العمارة للعامة، والبئر والعين للخاص، فإنها تثبت عليهم.

هذه

وإن كانت أرض بين قوم فاقتسموا ونصبوا الحدود، وعمروا ومكثوا مقدار ما تثبت فيه العمارة، فخرجت فيما بينهم عين أولية، ولا يمكن مكثها إلا بزوال العمارة فأيهما أولى بالنزع؟

قال: إنَّما تنزع العمارة، سواء في ذلك أكانت العمارة والعين للخاص، أو العمارة للخاصَّةِ، والعين لِلعَامَّةِ، أو كانتا جميعا للعامة أو للخاص، فالعمارة أولى بالزوال في هذا كله إذا لم يعلموا بالعين في حين العمارة؛ وأما إذا علموا بالعين فعمروا، فقد ثبتت العمارة عليها إذا كانت للخاصة؛ وَأَمَّا إذا كانت للعامة فلا تثبت عليها علموا أو لم يعلموا وسواء في هذه الوجوه التي ذكرنا أكانت العمارة لأصحاب العين أو لغيرهم، وسواء في هذه العمارة الأشجار والحيطان والمساقي والمجازات.

وَأَمَّا إن كانت أرض لقوم فجعلوها للمسجد أو للمقبرة، فبنوا المسجد ودفنوا في المقبرة، فخرجت في تلك الأرض عين أولية، ولا تصلح العين إلا بزوال المسجد أو المقبرة، فإنَّه لا ينعدم المسجد ولا تزول المقبرة. وإن انهدم المسجد أو زالت المقبرة بما جاء من قبل الله حتى استأصلها، فللقوم أن يجبروا عينهم إن شاؤوا ولا تبطلان

1 - تَقَدَّمَت هذه اللفظة، والمفهوم منها أنها طبيعية من صنع الله لا من صنع البشر. والله أعلم. وَلَعَلَّ الذي يُوَكَّدُ هَذَا المَعْنَى العبارة التالية: «وَأَما إن كانت تلك العين محدثة، وليست بقديمة، فإنهم يمنعونها … ».

- 530 -