القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

ويكون لهما الحريم. وَكَذَلِكَ إن خرجت في تلك الأرض عين أَولية قبل أن يبنوا فيها مسجدا، أو يدفنوا فيها أمواتا، فإنَّهم ينتفعون بعينهم كيفما أرادوا. وأما إن كانت تلك العين محدثة وليست بقديمة، فإنَّهم يمنعونها، فَكُلُّ عين لم تثبت عليها المضرة فيكون لها الحريم. وكذلك البئر والماجل والغار على هذا الحال.

ذلك،

ومن كانت له شجرة في أرض رجل وبيَّن له حريمها، فأراد صاحب الأرض أن ينتفع بذلك الحريم بغير العمارة، مثل أن يبني فيه خصا، أو يضع فيه خشبًا أو سمادًا أو ترابًا أو غير ذلك، فمنعه صاحب الشجرة من ذلك فله منعه من جميع ما يثبت عليه، ولو لم تكن له فيه مضرة الشجرة، ويمنعه وينهاه أيضًا مِما يَضُرُّ بموضع الشجرة. وأما ما لا يثبت عليه ولا يَضُرُّ به الشجرة، فلا يمنعه من وإن فعل شيئا من هذا فأخذه صاحب الشجرة بنزعه في ذلك الوقت فإنه يدركه عليه. وكذلك ما فعل عبيده أو أطفاله أو من أمره على هذا الحال. وكذلك صاحب الشجرة إن أَرادَ أن ينتفع بهذا الحريم، فمنعه صاحب الأرض من ذلك فله منعه، إلا ما استوى فيه الناس. وإن أراد صاحب الأرض أن يضع في حريم تلك الشجرة ما يصلح للشجرة،

فمنعه صاحبه؟

قال: ما يصلح للشجرة، ولا يجري عليه سلطان صاحب الأرض، ولا ينتفع به، فلا يمنعه صاحب الشجرة منه، ويمنع صاحب الأرض وصاحب الشجرة من سواهما من الناس أن يحدث في ذلك شيئًا. وإن إذن أحدهما لمن يحدث في ذلك شيئًا، فإنَّ الآخر يمنعه. وإن أحدث المأذون له شيئًا، فَإنَّمَا يؤخذ بنزع ذلك من أحدثه.

ومن له شجرة في أرض، رجل، فأحدث في حريمها كلَّ ما يبطله مثل العين أو ما أشبهها، أو باعه لمن لا يقدر أن يأخذ منه حقه فاستمسك به في عوض ما أبطل له، فلا يدرك عليه عوض ذلك، ولا يجبره الحاكم أن يخرجه له في شيء لا يصل إليه بمعنى من المعاني، ولكن ليس لصاحب الأرض فيما بينه وبين الله أن يفعل ما يبطل

- 531 -