القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٢

حريم شجرة صاحبه. وإن حدث على ذلك الحريم ما يبطله بما جاء من قبل الله، مثل شجرة نبتت فيه أو جدار وقع فيه أو اجتمع إليه الرمل، فاستمسك به صاحب الشجرة بنزع ذلك فإنَّه لا يدركه؛ ومنهم من يقول: يدركه عليه إلا ما لا يقدر عليه بمعنى من المعاني. و من له شجرة في أرض غيره، فاستمسك بحريمها، فأخرجه له صاحب الأرض، فأتى رجل آخر فعمر ذلك الحريم حَتَّى ثبت له بالقعود أو بالحيازة فقد ثبت للقاعد فيه، وهذا إن لم يغير عليه صاحب الشجرة، أو صاحب الأرض، وكل من منعه منهما، فلا تثبت له. وإن كان أحدهما طفلا أو مجنوناً أو غائبا، فلا يثبت عليه شيء. وإن منعه صاحب الشجرة، ولم يمنعه صاحب الأرض، فإنه يثبت على صاحب الأرض، ولا يمنع صاحب الشجرة منافع شجرته؛ وإن منعه صاحب الأرض ولم يمنعه صاحب الشجرة فلا يثبت له شيء على كُلِّ حال.

ومن له شجرة في أرض غيره، فأخرج له صاحب الأرض حريمها، ثم باعه أو وهبه أو أعطاه للمساكين، فلا يجوز له ما فعل من ذلك كله؛ ومنهم من يقول: إنَّ ذلك كله جائز، ولكن لا يُنتَقَص لصاحب الشجرة من منافعه شيء.

ومن له شجرة في أرض غيره، لها حريم أو ليس لها حريم، فأراد صاحبها: عها، وفيها نفع لصاحب الأرض، فمنعه من نزعها فله ذلك. وإن زالت تلك الشجرة بما جاء من قبل الله، فقال له صاحب الأرض: اغرس في مكانها شجرة أخرى، فلا يدرك عليه ذلك؛ ومنهم من يقول: يدركه عليه إذا كان زوال الشجرة مضرة لصاحب الأرض.

ومن له شجرة في أرض غيره، فبرأه صاحب الشجرة من حريمها، فتبرئته جائزة؛ وإن براه منه على أنَّ له تلك الشجرة، فإذا هي لغيره، فلا تجوز تبرئته؛ وإن كانت لطفله فتبرئته جائزة؛ وإن كانت لمن ولي أمره، من غائب أو يتيم أو مجنون، فلا تجوز تبرئته. وإن براه من حريم تلك الشجرة على أنها له بالميراث، فإذا

- 532 -