القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

ثلاث مَرَّات؛ وكذلك الخرَّاز أيضًا إن لم يمنعه حتى يبرز حوائجه ويخرز؛ ومنهم من يقول: إذا نصب أداته، ولو لم يخرز ثبت ذلك.

والحمام أيضًا لا تثبت مضرته ما لم يغسل فيه؛ ومنهم من يقول: إذا سخن ماؤه وجعله في حوضه فقد ثبت.

ويمنع الجار جاره أيضًا أن يحدث عليه أندر) () أو مربد (2) يَضُرُّه فيه، فإن لم يمنعه حتى درس في الأندر أو جمع الثمار إلى المرابد فقد ثبت له ذلك إذا كانت الأرض لصاحب الأندر أو المربد؛ وإن لم تكن له الأرض فلا يثبت له ذلك إلا بالحيازة. ومن أحدث هذا كله بالذي ذكرناه من المضار في أرض بينه (3) وبين شريكه فلا يثبت له ذلك ولو عمره ما شاء، سواء أمنعه شريكه أو لم يمنعه.

مسألة: في حفر الغيران والآبار والمواجل

ولا يحفر الرجل غارا أو بئرا أو يعمل ماجلا إلا في أرضه أو أرض لا تنسب إلى أحد من الناس ولا يحفره في أرضه حيث يَضُرُّ به غيره من الناس بالتراب وغيره ولا حيث يصل إليه بالحفر أو لم يترك إليه الحريم من فوق أو من أسفل، أو يَمُرُّ عليه بالطريق، أو تلحقه من قبله النداوة)، ولا يعمله حيث لا يستغني عن جميع

-

1

قوله: «أندرا»: قال في المنجد: «الأندر جمعه: أنادر: الكدس من القمح، خاصة البيدر. 2 - المربد محبس الإبل وما شاكلها، فضاء وراء البيوت يرتفق به والمريد للتمر، وهو كالبيدر

3

-

للحنطة. (منجد).

قوله: «في أرض بينه وبين «شريكه يبدو أن البينية هنا كناية عن الشركة بينهما لا

التوسط بينهما. والله أعلم.

4 - النداوة: البلل. قال في اللسان: «وقد نَدِيَت ليلتنا ندى فهي ندية، وكذلك الأرض، وأنداها المطر … والمصدر: النُّدُو، قال سيبويه: هو من باب الفتوة … وقولهم: النداوة، الواو فيه بدل من ياء، وأصله: نَدَايَةٌ لِمَا ذكرناه من الإمالة في النَّدَى، وَلَكِنَّ الواو قلبت ياء لضرب من التوسع. وفي حديث عذاب القبر: وجريدتي النخل لن يزال يخفف عنهما ما كان فيهما من ندو، يريد:

www.

35

- 543 -