القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

1

منافعه من أرض غيره، أو يَضُرُّها به فيما بينه وبين الله ويجوز له في الحكم ما لا يجوز له فيما بينه وبين الله؛ ويجوز له في ما بينه وبين الله ما يمنع منه في الحكم. وَإِنَّمَا يجوز له في الحكم، ولا يجوز له في ما بينه وبين الله مثل: من حفر غارا و لم يمنعه صاحبه حتى توارى الرجل فيه فإنه يدرك طريقه على جاره في أرضه إن لم يكن له في أرضه طريق يَمُرُّ فيه. وكذلك البئر إن حفرها في أرضه، وليس له مجاز إلا في أرض غيره، أو الماجل، وإن عمل في أرضه، وليس له محاز إلا في أرض غيره، ولم يكن له ما تقف فيه المواشي حيث تسقى من تلك البئر إلا في أرض غيره، فمكثت مقدار ما يثبت ذلك، فقد ثبت له في الحكم؛ ولا يجوز له فيما بينه وبين الله)، ولا يدركه في الحكم، فهو مثل الحريمات كلها.

وإن أراد أن يحفر في أرضه أو يغرس فيها أو يعمر، ولم يترك لذلك حريما أو يبني حائطا حيث يصل ظل الحائط إلى جاره، أو ما جاز في أرضه من سواقي غيره ومماصله، إن أراد أن يغرس عليها، أو يجوز ماءه في أرض غيره، حتى قامت عليه أشجار صاحب الأرض التي جاز عليها الماء، فأراد أن يرفعه، فهذا وأشباهه يجوز له فيما بينه وبين الله، ولا يدركه في الحكم إلا إن أذن له من له ذلك، أو براه منه، اشتراه منه أو رجع إليه معنى من المعاني.

أو

وَأَمَّا من عمل ماجلا في أرضه، أو حفر غارا أو بترا حتى ثبتت له طريقه لجاره، فأراد أن يزيد ماجلا آخر أو بئرا، فلا يجوز له ذلك، ويمنعه حاره في الحكم، ولا يزيد في الماجل أو الغار أو البئر ليوسعها، فيرفع أكثر مما يحمله قبل ذلك من المياه والمنافع، لأنَّ ذلك زاد على جاره المضَرَّة في كثرة المجاز عليه. وكذلك كل ما

:

نداوة؛ قال ابن الأثير: كذا جاء في مسند أحمد بن حنبل، وَهُوَ غريب، إنما يقال: ندي الشيء فهو نَد، وأرض ندية، وفيها نداوة». ر: ابن منظور لسان العرب، مَادَّة «ندو». فيه إسقاط عبارة: ولا يجوز لمن يرثه منه أو يشتريه إن عرف أصل ذلك وَإِنَّمَا الذي يجوز

له فيما بينه وبين

الله».

-544 -