Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧وكذلك إن أفسد فيه شيئًا حَتَّى لا يجوز فيه من الماء بعد حرزه لهم فهو ضامن لما أفسد في الماجل وما كان فيه من الماء قبل فساده؛ وأَما ما كان بعد فساده ولم يمسك الماجل منه شيئًا بفساده فلا يضمن منهم شيئا. وأما إن جعل فيه ما يغيره حتى تغير فهو ضامن، ولا يدرك عليه في الحكم شيئًا، ويكون عليه ذلك فيما بينه وبين ا الله ومنهم من يقول: لا يضمن له شيئًا، ويكون عليه الإثم.
ولا يعمر صاحب الأرض أرضه عمارة تضرُّ بذلك الماجل مِمَّا تلحقه النداوة، أو ما تلحقه عروقه من الأشجار، ويخاف من نفاذها إليه، أو يجعل عليه طريقا ولم يكن قبل ذلك، وهذا كله في حريمه؛ ومنهم من يقول: كلُّ ما يَضُرُّه لا يعمره بذلك، ولو أكثر
من حريمه، وهو خمسة أذرع من سعة أسفله، وليس في فمه) يحسبون خمسة أذرع.
وإذا كان ماجل في منزل قوم يسقون منه ويسقون دوابهم، وينتفعون به لغسل ثيابهم، ولم يعرف لأحد دون غيره، وقد أدركوه كذلك في أرض رجل كان أو لم تعرف الأرض التي كان فيها لمن هي من الناس، فلا يقعد فيه صاحب الأرض، إلا إن عرف أنه يمنع عنه من أراد ضرَّه وفساده، ويأذن له، فيكون أولى به من يفعل ما ذكرناه في أرضه كان أو في أرض غيره من أهل المنزل كان أو من
جميع
غيره. وإن لم يكن من يمنعه عنه ما ذكرنا فأهل المنزل كلُّهم إليه سواء.
وإن أدركوا مساقي ذلك الماجل لا يحذر عنه أحد ما ذكرنا من السماد والتغيير، فأرادوا أن يمنعوه من ذلك، فإن اتفقت عليه عامتهم على منع ذلك، فإنهم يمنعونه ويحجرون عليه؛ فمن كسر منهم الحجر أخرجوا منه الحق، وهذا إذا استغنوا عن ذلك، وأما إن لم يستغن عنه الناس فلا يفعلوا ذلك، ويتركونه على حاله الأول، ويحوطون ماجلهم من ذلك إن أرادوا.
1 - قوله: وليس في فمه مراده أعلاه، حيث توجد فتحته التي منها يستقي، وإنما تحسب خمسة الأذرع من أسفله لا من أعلاه، لأنه غالبا ما تكون قاعدته أوسع من أعلاه
فلتحسب مسافة الحريم بعد جدرانه السفلية. والله أعلم.
- 547