القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

له،

وإن غرس أرضًا على أنها لغيره فإذا هي له، فلا يحل له نواه) في ذلك، والغراس له؛ وكذلك إن غرس غراسًا في أرضه على أنَّ الغراس لغيره فإذا هي فلا يجوز له نواه والغراس له.

وإن غرس غراسا على أنها له فإذا هي لغيره؟

قال: إن نزعها من موضعها فغرسها فصاحبها بالخيار إن شاء أن يأخذ غراسه ويأخذ ما فسد فيها (2) أخذه؛ وإن شاء أن يأخذ قيمتها في مكانها الأول فله ذلك. ويفعل الذي نزع الغرس بالغراس ما شاء وورثتهم بمقامهم.

وَأَمَّا إن وجد غراساً مقلوعة فأخذها على أنها له فغرسها في أرضه؟ قال: فإن لم تأخذ الغراس في الأرض أخذها صاحبها أو يأخذ ما فسد فيها إن كانت تنجبر؛ فإن لم تنجبر فصاحبها يأخذ قيمتها كلها؛ وإن وجد غراسا مقلوعة فغلط فيها فغرسها في أرضه فثبتت فصاحب الغراس بالخيار إن شاء أن يمسكها في ذلك المكان فله ذلك، ويكون له منافعها كلها من الطريق إليها وحياتها من الماء، ولا يدرك صاحب الغراس على صاحب الأرض خدمة تلك الغراس بعد إذا أخذها. وأما إصلاح ساقية تلك الغراس وممصلها والطريق إليها، فعلى صاحب الأرض، وكذلك زربها ومسكبها وهذا إذا جعل ذلك لها قبل أن يأخذ صاحب الغراس غراسه حتى قامت عليها، وإن شاء أن يأخذ قيمة الغراس أخذها، ويختار ما بين قيمتها في مكانها، أوَّلاً وقيمتها في هذه الأرض؛ وإن أخذ القيمة صارت الغراس لصاحب الأرض.

1 قوله: «فلا يحل له نواه»، وقوله: «فلا يجوز نواه»، مراده بهما أن نيته باطلة. 2 قوله: «ما فسد فيها يبدو من السياق أنّ القصد ما ظهر فيه فساد جزئي من هذه الغراس، لا التي فسدت بالكلية، بدليل قوله: «أو يأخذ ما فسد فيها إن كانت تنجير». والله أعلم. 3:قوله إن شاء أن يمسكها في ذلك المكان فله ذلك» يبحث هل يأخذ الأرض؟ وهل يأخذها بعوض أم بغيره؟ والصواب أنه ليس لصاحب الغراس إلا أن يأخذها أو يأخذ قيمتها، لأن غرسها لم يكن بتعدية وإنما بغلط. والله أعلم.

- 555 -